الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥٠ - ٨٨ ـ اعتراف عمر
وبعد ما أنهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) سؤاله مع الخليفة الثاني ، واستمع الجميع إلى الاتهامات الموجهة حوله ، واعترافه بها ، جيء بالخليفة الثالث عثمان بن عفان فأوقف بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فانبرى ( صلى الله عليه وآله ) إليه قائلاً :
وأنت يا عثمان كيف قبلت الخلافة بهذا الشكل الهزيل ؟ وكيف وافقت على أن تكون ممثلاً عني ، وحاكماً على الأمة ؟ مع وجود من هو أعلم منك وأفضل وأقدر على إدارة دفة الحكم وتحقيق العدل بين الناس .
ومن المؤسف أنك لما قمت بالأمر « قمت نافجاً حضنيك بين نثيلك ومعتلفك ، وقام معك بنو أبيك يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليك عملك ، وكبت بك بطنتك » [١] .
فكانت الفتنة الكبرى التي هزت أرجاء العالم الإسلامي ، وتركت المسلمين يتخبطون في ظلام لا بصيص فيه من النور .
وحينما حباك ابن عوف بالخلافة خرجت من المسجد ، وأتباعك يهللون لك ويكبرون . . وبنو أمية يهتفون بحياتك قد غمرتهم المسرات لأنك الواضع للحجر الأساسي لبناء دولتهم المرتقبة ، والموطد لكيانها ، وقد أخبرت عنها متنبئاً ، يحكمها ثلاثون من بني أمية ، وهم كما وصفتهم من التمرد والتوغل بأموال الناس ودمائهم ، وأعراضهم ، فقلت فيهم « إذا بلغ آل أبي معيط ثلاثين رجلاً اتخذوا مال الله دولاً وعباد الله خولا » .
وقد تحقق ذلك على مسرح الحياة كما أخبرت به ، فقد كانوا حكاماً جائرين ، وجبابرة طاغين ، خارجين عن الدين ، متمرسين على الفسق والفجور ، وحائدين عن العدل ، يأمرون بالمنكر ، وينهون عن المعروف
١ ـ قطعة من الخطبة الشقشقية التي يشجب الامام فيها سيرة الخلفاء ، ويدلي بمظلوميته ، وتعتبر من أهم خطب الامام التي كشفت الغطاء عن الخلفاء .