الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٧ - ٨٨ ـ اعتراف عمر
أن يموت قبل أن يعهد إليَّ بالأمر بعث إلى عثمان بن عفان يستكتبه العهد ، فلما جاء راح يملي ما هذا نصه :
« هذا ما عهد به عبد الله إلى المسلمين . آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة . في الساعة التي يبر فيها الفاجر ، ويسلم فيها الكافر » .
ثم وهن منه الصوت قبل أن يتم املاؤه ، وأغمي عليه ، فرفع ابن عفان يده عن الصحيفة وأخذ يتطلع قلقاً نحو صاحبه ، فإذا الرجفة تأخذه إذ يراه مهيضاً . وقد خشي أن يكون الخليفة قد فارقته الحياة قبل أن يتم عهده ، وخاف من الناس أن يختلفوا على الأمير بعده ، فسارع يكتب متمماً الوصية بما نصه :
« أما بعد فإني قد استخلفت عليكم ابن الخطاب » .
وأفاق أبو بكر بعد قليل فاطمأن عثمان وقرأ عليه ما كتب فقال له أبو بكر مبتهراً :
« أنى لك هذا ؟ »
« ما كنت لتعتدوه »
« أراك خفت أن يختلف الناس إن اقتلتت نفسي في غشيتي » .
« نعم يا خليفة رسول الله » .
« الله أكبر . أصبت فجزاك الله خيراً عن الأسلام اتمم كتابك » .
وعاود الإملاء ، وأبرم بعد قليل المهد الذي أراده أبو بكر فتم لي الأمر بعده .
إن أبا بكر هو الذي رشح عثمان للخلافة من قبل ، إذ قال له :
« لو تركت عمر لما عدوتك يا أبا عبد الله » .
وان تعييني لعثمان عن طريق خفي كان رداً لجميله ، ومقابلة إحسانه بإحسان .
ولغلوّي في الكراهية لعلي فقد صممت على إبعاد الخلافة عنه وحرمانه منها حتى لو لم يكن عثمان موجوداً لرشحت غيره ، فقد تمنيت أن أوصي بها لأبي عبيدة بن الجراح لو كان حياً . . ووصفته بأنه أمين هذه الأمة ، أو أوصي بها لسالم مولى أبي حذيفة لو كان حياً ، ونعته بأنه شديد الحب لله . . وسالم هذا لم