الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤١ - ٨٧ ـ الانتخاب المزيف
فدفعوه إلى اختياره ، وانتخابه .
وحلت الساعة الرهيبة التي تغير فيها مجرى التأريخ ، فقال عبد الرحمن لابن أخته ميسر : إذهب فأدع لي علياً وعثمان ، فانطلق ميسر فأحضرهما ، وحضر المهاجرون والأنصار ، وازدحمت الجماهير في الجامع لتأخذ القرار الحاسم ، فالتفت عبد الرحمن إلى علي قائلاً :
« هل أنت مبايعي على كتاب الله ، وسنة رسوله ، وفعل أبي بكر وعمر ؟ »
فرمقه علي شزراً ، وأجابه بمنطق الايمان ، ومنطق الأحرار قائلاً :
« بل على كتاب الله ، وسنّة رسوله ، واجتهاد رأيي » .
ولو كان ابن أبي طالب يروم الملك ، ويبغي السلطان ، لأجابه إلى ذلك ، ولكنه آثر رضاء الله ، والاتباع للحق ، وقد علم غاية عبد الرحمن في هذا الشوط أن الامام لا يجيبه إليه لأنه لا يداهن في دينه .
إن مصدر التشريع في الإسلام هو كتاب الله ، والسنّة فعلى ضوء نهجها تسير الدولة ، وتعالج مشاكل الرعية ، وليس فعل أبي بكر ، وفعلك يا عمر من مصادر التشريع ، على أن سياستك تختلف عن سياسة أبي بكر سواء في السياسة المالية وغيرها ، فعلى أي منهج من سياستك يسير ربيب الوحي ، وباب مدينة العلم ، وهو غني أي غناء عن سيرتك وسيرة صاحبك .
واختلى ابن عوف بعثمان فكاشفه بما اشترطه في دستور الدولة الجديد . . فلباه عثمان مبتهجاً ، وبايعه على كتاب الله ، وسنّة رسوله ، وعمل الشيخين .
وقبل الفجر من اليوم التالي ، سمع الناس النداء « الصلاة جامعة » فانحدروا صوب المسجد زرافات ووحداناً ، فملأوا رحباته ، وانتشرت في الفضاء جموع الناس ينتظرون إشراقة الشمس على الرئيس الجديد الذي يحقق آمالهم وأمانيهم .
وولى عبد الرحمن وجهه شطر المسجد الحرام . والناس سكوت ينتظرون الساعة الحاسمة التي يتقرر بها المصير الحاسم ، فلم تطل بهم الصلاة حتى اعتلى عبد الرحمن المنبر . ووجم الناس ، وتقطعت أنفاسهم في صدورهم كأنما على رؤوسهم الطير ، وانبرى عبد الرحمن فقال :