الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٣٨ - ٨٦ ـ آفات الشورى
لقد قصرت الشورى على جميع العناصر المنحرفة عن الامام والمعادية له .
٣ ـ ومن غريب أمر هذه الشورى أنك جعلت الترجيح للجهة التي تضم عبد الرحمن بن عوف فيما إذا اختلف الأعضاء وغضضت الطرف عن علي فلم تعره أي اهتمام ، وهو صاحب المواهب والعبقريات ، الذي دافع عن هذا الدين بجميع طاقاته ، مضافاً إلى ورعه وتقواه وعلمه فأنت ترجح الغير عليه ، والله تعالى يقول : « هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون » .
٤ ـ ومن المؤاخذات التي تواجه هذه الشورى أنها أوجدت التنافس والصراع بين أعضائها ، فقد أصبح كل واحد منهم يرى نفسه أنه ند للآخر ، ولم يكونوا قبل ذلك على هذا الرأي ، فقد كان سعد بن أبي وقاص تابعاً لعبد الرحمن ، وعبد الرحمن تابعاً لعثمان ، والزبير شيعة لعلي وهو القائل : « والله لو مات عمر بايعت علياً » . ولكن الشورى قد نفخت فيه روح الطموح وحب الخلافة والرئاسة ففارق أمير المؤمنين وخرج عليه يوم الجمل .
وقد تولدت في نفوس القوم الأطماع والأهواء ، ورجا الخلافة وتطلّبها من ليس أهلاً لها ، وقد ضجت بلاد المسلمين بالفتن والاختلاف ، واضطربت كلمة المسلمين ، وتصدع شملهم ، وقد صرح ( كسرى العرب ) معاوية بن أبي سفيان بهذا الواقع المرير ، وذلك في حديثه مع أبن حصين الذي أوفده زياد لمقابلته يقول له معاوية :
« بلغني أن عندك ذهناً ، وعقلاً ، فأخبرني عن شيء أسألك عنه ؟
ـ سلني عما بدا لك . .
ـ أخبرني ما الذي شتت أمر المسلمين وملأهم ، وخالف بينهم ؟
ـ قتل الناس عثمان
ـ ما صنعت شيئاً . .
ـ مسير علي إليك وقتاله إياك .
ـ ما صنعت شيئاً .
ـ مسير طلحة والزبير وعائشة ، وقتال علي إياهم .
ـ ما صنعت شيئاً .
ـ ما عندي غير هذا . .