الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٣٢ - ٨٥ ـ الشورى
المميتة وصرت تنتظر ركب الموت ليسير بك إلى دار الحق أخذت تطيل التفكير ، وتمعن النظر فيمن يتولى شؤون الحكم من بعدك ، وتذكرت أقطاب حزبك الذين شاركوك في تمهيد الأمر فطافت بك الآلام والهواجس لأنه لم يكن أحد منهم الا اختطفته يد المنون فجزعت عليهم ، وقلت بنبرت الآسف :
« لو كان أبو عبيدة حياً لا ستخلفته لأنه أمين هذه الأمة ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لاستخلفته لأنه شديد الحب لله تعالى . . » .
لقد أسفت على هلاك أبي عبيدة وهو حفّار للقبور ، وكان من أبطال المؤامرة الكبرى في قلب الحكم عن أهل بيتي ، وسالم كان مولى ، وقد كنت ترى أن الخلافة لا تكون إلا في قريش لأنها أقرب الناس لي ، وأمسهم بي رحماً ، وبهذا المنطق أحتج أبو بكر على الأنصار وتغلب عليهم ، فما الذي حداك عن العدول عنه .
لقد فتشت في سجل الأموات ، عمّن هو أهل للخلافة ، ونسيت أمير المؤمنين الذي هو نفسي ، وباب مدينة علمي ، وأقضى امتي ، وأبو سبطيّ ، وناصري في جميع المواقف والمشاهد ، فقد جعلته أحد أعضاء الشورى ، ورجحت عليه عبد الرحمن بن عوف .
لقد جعلت الخلافة شورى بين ستة أنفار ، علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوّام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، وعثمان بي عفان ، وأمرت باحضارهم فلما مثلوا عندك قلت لهم :
« أكلكم يطمع بالخلافة بعدي ؟ » .
فوجموا عن الكلام فاعدت القول عليهم ثانياً فانبرى إليك الزبير فرد عليك قائلاً :
« وما الذي يبعدنا عنها . . . وليتها أنت فقمت بها ولسنا دونك في قريش ، ولا في السابقة ، ولا في القرابة » .
وطفقت تخبرهم عن نفسياتهم فقلت :
« أفلا أخبركم عن أنفسكم ؟ » .