الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٢٢ - ٧٨ ـ إثارة الأحقاد على علي
وهددت به اعضاء الشورى فقلت لهم : « انكم إن تحاسدتم وتقاعدتم ، وتدابرتم وتباغضتم غلبكم على هذا معاوية بن أبي سفيان » [١] .
لماذا شدت بمعاوية دون بقية عمالك ؟
كيف ساغ لك أن تهدد أعضاء الشورى بسطوته ؟
لقد مهدت له الخلافة ، وعبدت له الطريق ليكون حاكماً في أمتي ، وقد أسفرت الأحداث الرهيبة التي توالت على أمتي عن مصير الخلافة إلى هذا الباغي ، فإنه حينما استتب له الأمر ، حكم بسياسة العنف والبطش فقتل خيار المسسلمين ، وطارد المصلحين ، فقتل سبطي وريحانتي الإمام الحسن فدس إليه سماً قاتلاً على يد زوجته جعدة بنت الأشعث ، وقتل حجر بن عدي ، وهو من أكابر أصحابي في تقواه وورعه ، وفرض سب وصيي علي ، وأهل بيتي على المنابر ، وتتبع شيعتهم تحت كل حجر ومدر فاشاع فيهم القتل ، والتنكيل [٢] .
لولا تأميرك إليه على الشام ، وتأييدك له ، ومبالغتك في تسديده . لما حدث في الاسلام ما حدث ، وما جرى على المسلمين ما جرى من النكبات والويلات ، وانتهاك الحرمات ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
اثارة الاحقاد على علي :
واكتفيت بأخذ الخلافه من علي ، وتقمصك لحقه ، فقد رحت تثير عليه الاحقاد ، وتوغر عليه الصدور ، فقد دخل عليك ، ومعك جماعة من الموتورين الذين وترهم الاسلام بسيف علي ، فقلت لاحدهم هذا قاتل عمك ، وقلت لآخر هذا قاتل أخيك ، وقلت لثالث هذا قاتل ابيك ، وهكذا اخذت تذكرهم بما صنعه الامام بآبائهم واخوانهم واقربائهم في سبيل اقامة هذا الدين ، فانبرى إليك علي فقال لك : مالك تثير عليَّ احقاد قوم قد وترهم الاسلام ، فإنّي لم أصيب منهم ما أصبت إلا من أجل الاسلام وإعلاء كلمة الله .[١] نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ ـ ١٨٧ .
[٢]ـ تجد عرضا مفصلا في أحوال معاوية وأحداثه في حياة الامام الحسن للشيخ القرشي .