الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٢١ - ٧٧ ـ إعفاؤك عن معاوية
اليك الأخبار بأنّه يسرق من اموال المسلمين ، ويبذخ فيها فتعتذر عنه وتقول :
« ذاك كسرى العرب » .
متى كان هذا الصعلوك كسرى العرب ، فقد كان في أيامي مهان الجانب محقر الكيان ، قد أذله الاسلام ، وحطم شأنه .
وغريب أمرك في موالاتك وحبك له مع اني قد لعنته ، ولعنت أباه [١] . وقد جاءتني امرأة تستشيرني في زواجه ، فنهيتها ، وقلت لها :
إنه صعلوك ، وقد حذرت منه المسلمين فقلت : « أذا رأيتم معاوية على منبري فاضربوا عنقه [٢] » .
وكان اللازم عليك ان لا تستعمله والياً على الشام وتستعمل رجلاً من خيار المسلمين ممن تتوفر فيه النزعات الخيرة والمثل الكريمة ليقوم بتهذيب المسلمين ، ونشر روح الثقة والفضيلة في نفوسهم .
ولو لا تسديدك له ، ونزعك عنه قميص العار والخزي لما امكنه ان يعمل في الشام عمل من يريد الملك والسلطان ، وقد ذاكرك في موضوعه جماعة من خيار الصحابة ، وعرفوك بخروجه عن جادة العدل ، ولبسه للديباج والحرير واستعماله للذهب ، وغير ذلك فامتعضت وزجرتهم ، ونهيتهم عن ذمّه فقلت :
« دعونا من ذم فتى من قريش ، من يضحك في الغضب ، ولا ينال ما عنده من الرضا ، ولا يؤخذ من فوق رأسه الا من تحت قدميه » [٣] .
لماذا هذا التسديد ؟ !!
لماذا هذا الحب ؟ !!
ولم تكتف بهذا كله ، وانما نفخت فيه روح الطموح ، ودفعته الى الخلافة
[١] تأريخ الطبري ١١ ـ ٣٥٧ .
[٢]ـ وقعة صفين ص ٢٤٧ .
[٣]ـ الاستيعاب المطبوع على هامش الاصابة ٣ ـ ٣٧٧ .