الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١١٦ - ٧٤ ـ سياسة العنف والإرهاق
ظفرت كل ذلك لأرى الناس ان الإسلام لا يعرف العنف ولا الارهاق وأنت لما آل اليك الأمر سست بسياسة الارهاق ، والخوف وقد كلم الناس عبد الرحمن بن عوف في ان تلين لهم لأنك قد اخفتهم حتى أخفت الأبكار في خدورهن ، فذاكرك في ذلك فقلت له : « إني لا أجد لهم إلا ذلك انهم لو يعلمون حالهم عندي لأخذوا ثوبي من عاتقي » وهو اعتذار مهلهل منك ، فإن الواجب عليك أن تلين لهم ، ولا ترهقهم .
وبلغ من عظيم خوفك في النفوس أن امرأة تقدمت إليك فقالت :
« يا أبا عقر حفص الله لك » [١] .
وبعثت خلف امرأة تسألها عن أمر ، وكانت حاملاً فلشدة خوفها منك القت ما في بطنها فأجهضت به جنيناً ميتاً ، وقد استدعيت أكابر الصحابة في ذلك فأشاروا أنه لا شيء عليك إنما أنت مؤدب ، فانبرى احدهم إليهم يفند فتواهم في المسألة قائلاً لك :
« إن كانوا راقبوك فقد غشوك ، وإن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا ، عليك غرة يعني عتق رقبة » [٢] .
ومن ذلك تشددك على جبلة ، وقد فرح المسلمون باسلامه وباسلام من معه ، وقد حضر الموسم معك فبينما يطوف في البيت إذ وطأ ازاره رجل من فزارة فحله ، فلطمه جبلة ، فاستدعيت الفزاري ، وأمرت جبلة ان يُقِيده من نفسه أو يرضيه ، وقد شددت عليه في ذلك وضيقت عليه غاية التضييق حتى نفد صبره فخرج عن دين الاسلام ، وتنصر هو وقومه ، وقد احتفى بهم هرقل ، وأسدى عليهم من النعم والتكريم فوق ما يتصورونه ، وكان جبلة مع ذلك يبكي أمر البكاء وأشده على ما فاته من الاسلام وهو يقول :
[١] عيون الأخبار لابن قتيبة ١ ـ ١٢٠ .
[٢]ـ جمع الجوامع للسيوطي ٧ ـ ٣٠٠ ، سيرة عمر لابن الجوزي ص ١١٧ .