الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١١٤ - ٧٢ ـ إقامتك الحد على ولدك ثانياً
ولم يعلمهم ما أصابه ، فباتوا على شأنهم حتى أصبحوا ، وأصبح أبو خرّاش ، وهو من الموتى ، وقال قبل موته :
لقـد أهـلكـت حيـة بطـن واد *** علـى الاخـوان ساقـا ذات فضـل
فمـا تركت عـدواً بين بصـري *** إلـى صـنعـاء يطـلبـه بـذحـل
ولما انتهى إليك خبره غضبت غضباً شديداً وقلت : لولا أن تكون سنّة لأمرت أن لا يضاف يمان أبداً ، ولكتبت بذلك الى الآفاق ، وكتبت إلى عاملك باليمن أن يأخذ النفر الذين نزلوا على أبي خراش فيأخذ منهم الدية ، وينكل بهم جزاء لفعلهم [١] فبأي وجه استحق هؤلاء النفر التنكيل ، وبأي وجه أخذت الدية منهم .
٣٤ ـ اقامتك الحد ثانياً على ولدك :
ومن الأمور التي خالفت بها السنّة اقامتك الحد ثانياً على ولدك عبد الرحمن فقد أقام عمرو بن العاص عليه الحد حينما شرب الخمر في مصر ، وذلك بمحضر من أخيه عبد الله فلما بلغك ذلك كتبت الى ابن العاص أن يحمله على قتب بغير وطأ وأن يشدد عليه ، فأرسله إليك بالحالة التي أمرته فيها ، وقد كتب إليك باقامته الحد عليه ، وبعث بالكتاب مع ولدك عبد الله فلما انتهى إليك وهو لا يستطيع المشي لمرضه ، وإعيائه ، وأبصرته أمرت باحضار السياط ، فقال لك عبد الرحمن بن عوف : أنه قد اقيم عليه الحد ، وشهد بذلك اخوه عبد الله فلم تلتفت إليه ، واخذت السياط ، وجعلت تضربه وهو يستغيث ، ويقول :« انا مريض ، وانت والله قاتلي » .
وبعد ان اقمت عليه الحد حبسته شهراً فمات [٢] فبأي وجه اقمت عليه
[١] الاستيعاب في ترجمة أبي خراش الهذلي .
[٢]ـ شرح نهج البلاغة ٣ ـ ١٢٧ ، العقد الفريد ٣ ـ ٤٧٠ ، ارشاد الساري ٩ ـ ٤٣٩ ، تاريخ الخطيب للبغدادي ٥ ـ ٤٥٠ ، الرياض النضرة ٢ ـ ٣٢ .