الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١١ - ٢ ـ تقديم بقلم باقر شريف القرشي
كل هذه الفجائع والمآسي كانت ناجمة من دون شك عن فصل الخلافة عن أهل البيت عليهم السلام .
وكان المنطق الرخيص سائداً في تلك العصور ، ولا يزال سائداً حتى يوم الناس هذا من أنه يجب علينا أن نحمل أفعال القوم على الصحة وأن نقدس جميع خطواتهم الإيجابية ، ونقول إنهم قد صانوا الاسلام فيما فعلوه وحفظوا له مثاليته ، وقد احتاطوا في جميع ما فعلوه ، وقد ابتغوا الدار الآخرة ، وليس لنا إلا الرضا والسكوت ، وتأويل أفعالهم وحملها على خلاف ظاهرها وواقعها ، وليس للعقل في ذلك حكم ، ولا للمنطق مجال ، ولا للرأي حكومة ، ومن الطبيعي أن هذا الإلتواء لا يقُرِّه الإسلام بحال من الأحوال .
فقد أعلن ـ والحمد لله ـ حرية النقد لكل عمل جاء في الواقع وشذ عن سنن الاسلام ، ونعي على العقل الجمود ، ودعاه إلى الانطلاق ، وإلى التفكير في كل شيء ، ومن الطبيعي أن عزل العقل عن النظر والتأمل في الأحداث الجسام التي وقعت في الصدر الأول من الاسلام إنما هو تجميد لقوى الفكر ، وسد لأبواب النظر والعرفان التي هي من الخصائص الذاتية لهذا الانسان .
ونحن في حاجة إلى البحوث الحرة التي تكشف لنا الحقائق ، وتدلنا على واقع الأمور ، فقد خلط التاريخ الاسلامي بكثير من الموضوعات والمفتريات أوجبت خفاء الحق ، وتظليل الرأي العام في كثير من جوانب حياته العقائدية .
وكان عامل الدس والافتراء إنما هو تأييد السلطة الحاكمة وتدعيم حكمها ، وعزل أهل البيت عن القيادة العامة للأمة ، ومن أظهر ألوان ذلك الدس للأخبار التي تُعمِّد وضعها في مناقب بعض الصحابة ، وجعلهم في مستوى النبوة ، وفوق مستوى المسلمين ، وإنهم لا يؤاخذون على ما يقولون ، ولا يحاسبون على ما يفعلون وإن كان على خلاف الحق .
لقد تعمد معاوية إلى ذلك فعهد إلى لجان الوضع التي أغراها بأمواله وسلطانه