حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - الأهمّ من كلّ هذه الأقوال
«من لحقَ بي استشهد» [١]. «هاهنا و اللَّه محطّ ركابنا و سفك دمائنا ...» [٢]. كلّ هذه الشواهد و مئات القرائن الاخرى تدعو إلى الجزم بأنّ الإمام عليه السلام لم يتقدّم قطّ بتلك المقترحات الثلاث إلى حكومة يزيد الخزي و العار، و لا سيّما أنّ الإمام عليه السلام أعرف من الجميع بمدى إصرار يزيد على حزّ رأسه و ابن مرجانة الذي غالباً ما كان يناديه الإمام بابن الزانية! و رغم كلّ ذلك، فإذا كان هناك من يشعر بالترديد فإنّا نقول له- و فرض المحال ليس بمحال-: لو كان هناك من اقتراح فإنّما طرح على الناس بهدف إتمام الحجّة و كشف النقاب عن روحية أهل الكوفة المتعطّشة لإراقة الدماء و إفهام الدنيا بأنّ الإمام لا يحمل سوى رسالة الصلح و السلام التي اندفع إليها بكلّ ما أُوتي من قوّة، إلى الحدّ الذي جعله يقدّم مثل هذه التنازلات حرصاً على سلامة الامّة و عدم سفك دمائها، في حين لم تجبه حكومة الجبابرة و كانت مصرّة على قتله، و إلّا فكيان الإمام عليه السلام كان مفعماً بصرخات «هيهات منّا الذلّة». سؤال: ربما كان هناك من يقول: المراد بالصلح المشرِّف هو ذلك الاقتراح ذكره عقبة بن سمعان، في أنّ الإمام قال لهم: «دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة».
و قد أورد الإمام مثل هذا الاقتراح يوم عاشوراء، و إذا تجاهل المؤلّف قول عقبة، فليس له أن ينكر مثل هذا المضمون الذي صرّح به الإمام عليه السلام يوم عاشوراء.
[١] كامل الزيارات: ١٥٧ ح ١٩٥.
[٢] الملهوف: ١٣٩.