حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - الأهمّ من كلّ هذه الأقوال
إذن، فالصلح المشرِّف هو هذا الاقتراح. و لا بدّ من القول بأنّه مشرّف لكون الإمام لا يرضى بالقِتال و إراقة الدماء. جواب: كان الاقتراح على الناس لا أعوان الحكومة، بينما حديث المؤلّف عن الصلح كان على أساس مفاوضة أعوان الحكومة، فقد كتب المؤلّف في ص ٢١٥: «و بعد أن رفض أعوان الحكومة عقد الصلح ...» أ و ليس الصلح الذي رفضه أعوان الحكومة هو تلك المقترحات الثلاث؟ إذن، فهذا الصلح لم يكن ذلك المقترح الذي نقله عقبة بن سمعان. نعم، لو تحدّث الإمام عليه السلام إلى الناس، كان لا بدّ من القول حقّاً أنّ هذا حديث الإمام و اقتراحه على الناس، و هو جدير بأن يُسمّى بالصلح المشرّف، و ذلك لأنّه مشروع يحول دون إراقة الدماء و يكشف عن حرص الإمام عليه السلام على سلامة الامّة، رغم علمنا أنّ تلك الامّة ليس لها و لا لدمائها من قيمة و اعتبار من وجهة نظر الإسلام، غير أنّ رأفة الإمام عليه السلام و رحمته و حلمه لم تدعه يسمح بإراقة دماء حتّى تلك العصبة المراوغة الكاذبة الغادرة، و الحقّ أنّ هذا الصلح لما كان يهدف إلى سلامة الامّة فهو صلح مشرّف لا ذلّة فيه، كما يمكن القول في نفس الوقت أنّه اقتراح لترك المخاصمة و كاشف عن عظمة الإمام، و لكن و على أساس ما ذكر سابقاً، لا يمكنه أن يكون كاشفاً عن الإرادة الجديّة للإمام بمصالحة الامّة، و ذلك لأنّ الإمام يعلم أنّ هذه الامّة مغلوبة على أمرها و ليس لها من إرادة، فهي حفنة جنود تزجّ بنفسها جهلًا بالمعركة أملًا في الحصول على حطام الدنيا و ما يمنّيهم به أسيادهم، و ليس للجندي من حقّ في اتّخاذ القرار أو المشاركة في مفاوضات الصلح و ما شاكل ذلك- طبعاً هذا في الأنظمة غير الإسلامية، و إلّا فهو صاحب قرار في الإسلام على ضوء