حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - الصلح المشرِّف!
سرّيّة، و لا يمكن التنبّؤ بكنهها إلّا من خلال الحدس و الظنّ، و لو استند الدليل إلى الحدس فقد اعتباره، علاوة على ذلك فقد قال الطبري: ظن أغلب الناس أنّ الإمام لم يطرح أكثر من اقتراح على عمر بن سعد. و ثانياً: رغم أنّ الطبري ينقل عن أبي مخنف، و هذا عن عدد من المحدّثين في أنّ مقترحات الإمام عليه السلام ثلاث، إلّا أنّ نفس أبي مخنف- على قول الطبري- روى عن عقبة بن سمعان: «ألا و اللَّه ما أعطاهم ما يتذاكر الناس، و ما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية، و لا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين، و لكنّه قال: دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتّى ننظر ما يصير أمر الناس» [١]، أمّا ما شاع بين الناس من الاقتراحات الثلاث فهي ظنون لا أساس لها. و ثالثاً: الطبري هو الآخر نقل حدسيات الناس و كذلك قول المحدّثين و كلام عقبة بن سمعان، أ فلا يدلّ هذا النقل على عدم اعتناء الطبري بقول المحدّثين؟ بل دليل على عدم إصداره حكماً يعتقد به. و إذا غضضنا الطرف عن هذا، فما الذي يفيده نقل الطبري؟ هل يفيد أكثر من كون المفاوضات كانت سرّيّة و أنّ الناس أبدت ظنونها و حدسها بهذا المجال؟ فقد قال البعض: إنّ الإمام لم يتقدّم بأكثر من اقتراح واحد، و قال البعض الآخر: بل كانت ثلاث اقتراحات، و لعلّ هذا رأي الأكثرية، كما أشار إلى ذلك عقبة بن سمعان، فقد صرّح بأنّها لم تكن سوى شائعات جوفاء لا أساس لها، و لم يقل الإمام عليه السلام سوى: «دعوني فلأذهب ...». و على هذا الضوء أ لا يمكن الظنّ بأنّه ليس هنالك من سند لقول المحدّثين عن العامّة التي نقل عنها أبو مخنف سوى ظنّ الناس و حدسهم البعيد عن مفاوضات الإمام عليه السلام و عمر بن سعد؟ و عليه: فهل يمكن الاستدلال بقول المحدّثين؟ و هل لهذا
[١] تاريخ الطبري ٤: ٣١٣.