حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - الكتاب و الخطأ الأوّل
للُامّة أن تدرك مغزى هذا القيام ما لم ينطلق صوب الكوفة، أمّا الإمام فقد كان على علم بأنّه لن يصل الكوفة. و هنا يبرز هذا السؤال: إذا كان الإمام يعلم بأنّه سيُقتل قبل الوصول إلى الكوفة و الظفر بإنشاء الحكومة الإسلامية- الحسينية- فلما ذا قام و نهض بالأمر؟
وَ لِمَ سلّم أهل بيته للقتل طواعية حيث لم يكن هنالك من احتمال و لو واحد بالمائة بالغلبة و النصر؟ و الجواب: لم يكن الأخذ بزمام الأُمور و السيطرة على الحكومة هو الهدف الواقعي للإمام؛ لأنّ الإمام كان يعلم بعدم إمكانية تحقّق هذا الأمر، و أنّه سوف لن يبقى حيّاً قبل أن يصل الكوفة، بل كان هدفه الأصلي إحياء الإسلام، و تطبيق القرآن، و إبقاء عزّة المسلمين و شريعة خاتم النبيّين صلى الله عليه و آله، و إزالة البدعة و إحياء السنّة، و ليس هنالك من سبيل سوى الشهادة لتحقيق هذا الهدف العظيم- و هذا ما سنتعرّض له في مناقشة الخطأ الرئيسي الثاني- و هذه المهمّة كانت تشكّل وظيفة من وظائف الإمامة التي كان على الإمام السعي للقيام بها، و أن يُحمل رأسه على الرماح من أجل رفعة الإسلام العزيز. و على العموم ليست هنالك من منافاة بين الحركة نحو الكوفة و تلبية دعوة الامّة و إعداد مقدّمات النهضة، و بين علم الإمام بالشهادة، و ذلك لأنّ الغرض الأصلي هو إفشال مخطّطات يزيد و إحياء الإسلام، و لم يكن من سبيل لذلك سوى القتال المستميت في كربلاء حتّى الشهادة، و لم يكن يعلم بهذا الأمر سوى الإمام عليه السلام، و أنّ هذا الهدف العظيم إنّما يتحقّق في ظلّ الشهادة لا الحكومة. أمّا حركة الإمام باتّجاه الكوفة إنّما كان يهدف منها توضيح أسباب قتل الإمام، و ليعلم العالم بأسره أنّ الإمام ثار من أجل إنقاذ الامّة الإسلامية و الحيلولة دون اضمحلال و محو الدين من قبل حكومة يزيد و أنّه قُتل في هذا السبيل.