حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - الكتاب و الخطأ الأوّل
يزيد و العلم بالشهادة في هذه النهضة من أجل تحقيق هذا الهدف. أمّا المؤلّف- و بغضّ النظر عن العلم بالشهادة في هذه الحركة- فلم يجد من سبيل للجمع بين تحقيق الهدف و أساس النهضة، فظنّ أنّ فرض صحّة هذه الحركة إنّما تتأتّى إذا غضضنا الطرف عن علم الإمام عليه السلام بحادثة كربلاء، ثمّ يستنتج على هذا الأساس أنّ الإمام لا يستطيع أن يطيح بحكومة يزيد من خلال هذا الطريق، فكيف تأهّب لمثل هذه الحركة، فالقيام و النهضة لم تعدّ عملية عُقلائية! و عليه: فيرى المؤلّف أنّنا إذا أردنا أن نسند الثورة لهذا الأساس وجب علينا أن نغضّ النظر عن علم الإمام، و لمّا أجبنا على هذا السؤال الوارد بهذا الشأن، فإنّنا نرى أنّ المؤلّف لم يستطع أو لم يرد أن يشخّص الطريق الصحيح، فان استند إلى مبناه في أنّ الهدف هو إسقاط حكومة يزيد و الأمل بالنصر و إنشاء الحكومة الإسلامية، وجب عليه القول بعدم علم الإمام بما ستئول إليه الأحداث، أو أن يتراجع عن قوله: من أنّ الهدف هو إسقاط حكومة يزيد. و نخلص من هذا إلى أنّ الإذعان بالعلم يستلزم نسف كلّ ما ورد في الكتاب، إلّا أنّنا نعتقد أنّ الهدف كان يتمثّل بالإطاحة بحكومة الظلم و الجور إلى جانب تلبيته لدعوة الامّة المتعطّشة إلى الحرية و حكومة العدل، كما كان عالماً بالأحداث، و في ظلّ هذا الأمر يتحقّق الهدف، لكن ليس في ظِلّ إنشاء الحكومة، بل بواسطة التضحية، و هذه حقيقة معنوية و وظيفة إلهيّة كانت معلومة منذ البداية، و قد قلّد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام حسيناً عليه السلام هذه المسئولية التأريخية و قَبلها بكلّ رحابة صدر. و بناءً على هذا ينبغي على المؤلّف الذي ظنّ بأنّ السبيل العقلائي لهذه النهضة يقوم على أساس غضّ النظر عن علم الإمام، و بالنظر إلى الكلمات و الخطب التي أوردها الإمام بشأن علمه بشهادته؛ فإنّ الكتاب يكون قد نقض أو نسف تماماً،