تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - الأوّل الغنائم
و أمّا الثانية: فهي صحيحة معاوية بن وهب على الأقوى، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): السريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف يقسّم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للَّه و للرسول، و قسّم بينهم ثلاثة أربعة كما في هامش المخطوط على ما حكي أخماس، و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ [١].
و وجه عدم الظهور أمران:
الأوّل: أنّه كان المفروض في كلام السائل أنّ السريّة مبعوثة من قبل الإمام، و من الواضح أنّ السريّة الكذائية لا يمكن أن تكون بلا أمير، كما هو الحال في جميع الحروب في العالم، من دون فرق بين الأعصار و الأمصار حتّى في زماننا هذا، و عليه فلا مجال لبيان الشرطيّة الثانية.
الثاني: أنّ مقتضى المقابلة أن يكون الشرط في الشرطية الثانية عدم المقاتلة أصلًا، أو عدم كونها مع أمير أمّره الإمام (عليه السّلام)، لا خصوص عدم المقاتلة.
و الجواب: أنّ الشرطية الأُولى كافية في إثبات المطلب و هو اعتبار إذن الإمام، لا بلحاظ مفهوم الشرط الذي نحن أنكرناه فضلًا عن سائر المفاهيم، بل بلحاظ أنّ ذكر القيد في كلام الإمام لا بدّ و أن يكون له فائدة؛ و هي المدخليّة في الحكم المذكور في الجزاء، و عليه فنفس الشرطية الأُولى تدلّ على مدخلية إذن الإمام في ثبوت الخمس في الغنيمة، و لا مانع من الالتزام بأنّ الشرطية الثانية بيان لبعض ما يفهم من الشرطية الأُولى، كما في جملة من الموارد الواقعة في الكتاب و السنّة، فالتحقيق دلالة هذه الرواية على الاعتبار و إن لم تكن بمثابة دلالة الرواية الاولى،
[١] الكافي ٥: ٤٣ ح ١، الوسائل ٩: ٥٢٤، أبواب الأنفال ب ١ ح ٣.