تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - السابع الحلال المختلط بالحرام
شمول الأخبار الواردة في الخمس لا بدّ إمّا أن يقال بجواز تملّك المال الحرام بعد حصول الاختلاط بالوجه المذكور، و من المعلوم أنّه لا مجال له.
و إمّا أن يقال برفع اليد عن الجميع و الاجتناب عنه، فإذا كان عشرة آلاف من الدينار مشتملة على دينار واحد حرام مثلًا يكون اللازم الاجتناب عن الجميع. و من المعلوم أنّه لا مجال له أيضاً.
و إمّا أن يقال بإفراز الحرام من الحلال و تقسيم المختلط، غاية الأمر أنّه حيث يكون المالك مجهولًا مطلقاً، أو في عدد غير محصور يتصدّى للتقسيم بإذن من بيده الأمر و هو الحاكم الشرعي أو وكيله؛ لأنّه لا طريق إلى الإيصال إليه غيره، و يستفاد ذلك من بعض الأخبار الواردة في مجهول المالك، مثل رواية داود بن أبي يزيد و هي موثّقة معتبرة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال رجل: إنّي قد أصبت مالًا و إنّي قد خفت فيه على نفسي و لو أصبت صاحبه دفعته إليه و تخلّصت منه. قال: فقال لي أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): و اللَّه أن لو أصبته كنت تدفعه إليه؟ قال: إي و اللَّه، قال: فأنا و اللَّه ما له صاحب غيري، قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره، قال: فحلف فقال: فاذهب فاقسمه في إخوانك و لك الأمن ممّا خفت منه، قال: فقسّمته بين إخواني [١].
و من الواضح عدم كون المورد مالًا شخصيّاً للإمام (عليه السّلام)، و إلّا لكان اللازم الأمر بدفعه إليه لا التقسيم بين الإخوان، لكنّ الظاهر أنّ موردها اللقطة التي تكون بأجمعها للغير لا المال المختلط الذي هو محلّ الكلام، إلّا أن يقال بأولويّة المقام من اللقطة من جهة الافتقار إلى التقسيم أوّلًا ثمّ التصدّق، و كلاهما تصرّف في مال الغير، فالحاجة إلى الإجازة و الإذن من الحاكم أو من يقوم مقامه أشدّ، و الظاهر
[١] الكافي ٥: ١٣٨ ح ٧، الوسائل ٢٥: ٤٥٠، كتاب اللقطة ب ٧ ح ١.فاضل موحدى لنكرانى،محمد، تفصيل الشريعة فى شرح تحرير الوسيلة-الخمس و الانفال، ١جلد، مركز فقه الائمه الاطهار(ع) - قم، چاپ: اول، ١٣٨١ ه.ش.