تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - الثالث الكنز
فتحصّل أنّه لم يدلّ أيّ دليل على لزوم الرجوع إلى البائع الأخير فضلًا عن البائع قبله في الكنز. نعم، هو أحوط رعاية للمشهور [١]، بل ادّعى بعضهم الإجماع [٢] عليه و على لزوم الرجوع إلى المالك قبله إن لم يعرفه.
أقول: و قد انقدح من جميع ما ذكر أنّه لم ينهض دليل على لزوم الرجوع إلى البائع ثمّ إلى البائعين قبله ثمّ صيرورته مالكاً له بما أنّه كنز، و يتعلّق به الخمس من هذه الجهة، لا القاعدة و لا شيء من الروايات المتقدّمة. نعم، يمكن أن يكون الدليل لخصوص لزوم الرجوع إلى البائع الأوّل هو الإجماع المدّعى، و إن كان قد عرفت [٣] أنّ المحكيّ عن جماعة لزوم الدفع إليه من غير سؤال و من غير لزوم عرفانه، إلّا أنّ الملكية و ثبوت الخمس به لا يمكن إقامة الدليل عليه بوجه لا من النصّ و لا من الفتاوى، و مورد رواية الحميري على ما عرفت هي الدابّة المشتراة للأُضحية من الجزور و البقرة، فلا يشمل مثل الأرض المشتراة التي يمكن أن يكون للمال المدفون تحتها عشر سنين أو عشرات أو أزيد، فتدبّر.
و أمّا موثّقة إسحاق المتقدّمة فقد مرّ أنّ مفادها لزوم التصدّق بالدراهم المدفونة في بعض بيوت مكّة التي وجدها الحاجّ النازل بها الواجد لها، فلا ارتباط لها بالمقام، و أمّا الروايتان الأُخريان فبعد حمل المطلق منهما على المقيّد يكون المورد صورة عدم الانجلاء، و أمّا صورة الانجلاء التي حكم فيها بالتمتّع بها فهي أجنبيّة عن المقام، كما لا يخفى.
الفرع الثاني: ما أفاده بقوله (قدّس سرّه): «و يلحق بالكنز على الأحوط ما يوجد في
[١] كفاية الأحكام: ٤٣.
[٢] منتهى المطلب ١: ٥٤٦، جواهر الكلام ١٦: ٣١.
[٣] في ص ٨٥.