تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - الثالث الكنز
فالإنصاف صحّة ما فهمه الأصحاب من الصحيحة، و أنّها مستندة في باب نصاب الكنز و لا تصلح لتقييد الإطلاقات الواردة في الكنز من حيث الجنس.
ثمّ إنّه لو تنزّلنا عن ذلك و قلنا بعدم ظهور الصحيحة فيما ذكرنا فلا أقلّ من الالتزام بإجمالها، فهل يصحّ مع ذلك تقييد الإطلاقات الكثيرة المتقدّمة و شبهها؟ و لعلّ الذي دعا بعض الأعلام (قدّس سرّه) إلى ما ذكرنا حمل كلمة «ما» في السؤال على الماهيّة و الحقيقة، و حمل كلمة «من» على التبعيض، مع أنّ الظاهر كما ذكرنا من كون الأُولى موصولة و الثانية بيانيّة.
المقام الخامس: قد عرفت أنّ تعلّق الخمس بواجد الكنز إنّما هو في صورة كون الواجد مالكاً للكنز، و الآن يقع البحث في أنّه في أيّة صورة و مكان يصير مالكاً، و في أيّة صورة لا تتحقّق الملكيّة؟
فنقول: ظاهر المتن أنّه إن وجد في بلاد الكفّار يصير ملكاً للواجد، و ظاهره أنّه لا فرق بين الكفّار الحربيّين و غيرهم، و قد صرّح بذلك صاحب العروة [١]، و الحكم في الكافر الحربي واضح بعد عدم احترام دمه و ماله. و أمّا في غير الحربي فالظاهر أنّه مجمع عليه، كما ادّعاه جماعة.
و كذا ما إذا وجد في بلاد المسلمين في الأرض الموات، أو في الأرض الخربة مع عدم وجود مالك لها، أو ثبوت ملكيّته بالإحياء أو بالابتياع مع العلم بعدم كونه للبائعين. و هذا مسلّم فيما إذا لم يكن عليه أثر الإسلام، مثل السكّة المرتبطة بأحد من خلفاء الدولة الإسلامية من الأموية و العبّاسية و غيرهما. و أمّا إذا كان في بلد الإسلام و كان عليه أثر الإسلام و لم تكن الأرض لها مالك شخصي، فقد وقع الخلاف
[١] العروة الوثقى ٢: ٣٧٤ مسألة ١٣.