تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الثالث الكنز
التعبير بقوله (عليه السّلام): من «قليل أو كثير» و قوله: «حتّى يبلغ» فإنّ ذلك يجعلها كالصريح في تعلّق السؤال بالكمّ و المقدار، فبين السؤالين بونٌ بعيد، و لا وجه لقياس أحدهما على الآخر كما هو ظاهر [١].
أقول: إنّ ظهور الصحيحة الواردة في المعدن في السؤال عن المقدار و الكمّية ممّا لا ريب فيه للقرينتين المذكورتين، و لما ذكرنا في بحث المعدن أنّ المستخرج من المعدن في الذهب و الفضّة لا يكون إلّا ذرّات الأرض المشتملة عليهما، و أمّا الدينار الذي له وزن مخصوص و سكّة خاصّة فلا يمكن أن يستخرج من المعدن، فهذه قرينة ثالثة على اختصاص تلك الصحيحة بالمقدار، و كون المقصود من المماثلة هي المماثلة في المالية ليس إلّا.
و أمّا الصحيحة الواردة في الكنز، فنقول: إنّ استظهار الجنس و الماهيّة منها كما استظهره بعض الأعلام (قدّس سرّه) على ما عرفت هل هو من السؤال الواقع فيها، أم من الجواب الصادر من الإمام (عليه السّلام)؟ فإن كان من السؤال فالظاهر أنّه لا دلالة له على ذلك؛ لأنّ كلمة «ما» فيه موصولة و «من الكنز» بيان له، و مرجعه إلى الكنز الذي يجب الخمس فيه، و من الواضح أنّه لا ظهور له في كون السؤال عن الماهيّة، و إن كان من الجواب فالظاهر أيضاً ذلك؛ لأنّه مضافاً إلى أنّه بعد عدم دلالة السؤال على السؤال عن الماهيّة كيف أجاب الإمام (عليه السّلام) عمّا لا يدلّ عليه السؤال التعبير في الجواب بمثل ما ورد في المعدن ظاهر في كون المراد هي المماثلة من حيث المقدار لا من حيث الجنس، مع أنّه من المستبعد جدّاً أن يكون سؤال البزنطي في باب المعدن عن المقدار، و في باب الكنز عن الجنس و الماهيّة.
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٧٧ ٧٨.