تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - القول في الأنفال
أرض الإمام (عليه السّلام)، أو مطلقاً و لو كانت في الأراضي المفتوحة عنوةً، أو غيرهما؟ مقتضى المقابلة بينها و بين الأرض الخربة في الروايتين الصحيحتين هو الثاني، سيّما ما وقع فيه العطف ب «أو»؛ لأنّه لو كان المراد الأوّل يلزم أن يكون العطف من قبيل عطف الخاصّ على العام، كما في قوله تعالى فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ [١] على ما حكي عن بعضهم [٢].
و الثمرة تظهر فيما إذا كانت بطون الأودية عامرة حين الفتح، فعلى الأوّل لا تكون من الأنفال؛ لكونها ملكاً للمسلمين جميعاً، و على الثاني تكون من الأنفال، و يكون ذلك بمنزلة الاستثناء ممّا دلّ على ملكيّة المسلمين للأراضي الخراجيّة. الظاهر كما في المتن عدم الفرق؛ لإطلاق الروايتين المشار إليهما، و كون عطف الخاصّ على العام خلاف ظاهر العطف، و لا يصار إليه إلّا في مثل مورد الآية ممّا قام الدليل عليه.
اللّهم إلّا أن يقال بأنّ النسبة بين الدليلين عموم و خصوص من وجه؛ لأنّ أدلّة الأراضي المفتوحة عنوةً مطلقة شاملة لبطن الوادي؛ لأنّ المفروض كونها عامرة حال الفتح، و الروايتان تدلّان بإطلاقهما على أنّ بطون الأودية من الأنفال، سواء كانت في الأراضي المفتوحة عنوةً، أو في أراضي الإمام مثلًا، و لا مرجّح لأحد الدليلين على الآخر.
و الجواب: أنّ أدلّة الأراضي المفتوحة لا تدلّ بنفسها على ذلك، بل بمعونة الاستصحاب كما تقدّم [٣]، و مع وجود الدليل اللفظي على الخلاف لا مجال لجريان الاستصحاب، كما لا يخفى.
[١] سورة الرحمن ٥٥: ٦٨.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٤: ٣٣٤.
[٣] في ص ٣٠٨ ٣٠٩.