تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - القول في الأنفال
و منها: الأرض الموات التي لا ينتفع بها إلّا بتعميرها و إصلاحها؛ لاستيجامها، أو لانقطاع الماء عنها، أو لاستيلائه عليها، أو لغير ذلك، سواء لم يجرِ عليها ملك لأحد كالمفاوز، أو جرى و لكن قد باد و لم يُعرف الآن. و يلحق بها القرى التي قد جلي أهلها فخربت، كبابل و الكوفة و نحوهما، فهي من الأنفال بأرضها و آثارها كالأحجار و نحوها، و الموات الواقعة في الأرض المفتوحة عنوةً كغيرها على الأقوى. نعم، ما علم أنّها كانت معمورة حال الفتح للحكومات الإسلامية بعد ذلك، كالحكومة الإسلامية الثابتة في مملكة إيران في هذه الأزمنة المتأخّرة، و عليه فحكم الأنفال لا يكون شاملًا لزمن ورود النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) المدينة. و يؤيّد ذلك مناسبة الحكم و الموضوع، فإنّ مسألة الأنفال و اختصاص بعض الأُمور سيّما الأراضي بالنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) إنّما هي فرع الحكومة و الرياسة، و ليست كمسألة الخمس الذي يشترك فيه الأصناف الستّة، فتدبّر.
و يؤيّد ذلك ما سبق من تعريف المتن للأنفال بأنّها ما يستحقّه النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) لرئاسته الإلهية و الإمام (عليه السّلام) لمنصب إمامته، فإنّه يظهر منه أنّ ملكية الأنفال و اختصاصها بهما إنّما هي من جهة الحكومة و الرياسة.
و لا يناقش ذلك بالأئمّة (عليهم السّلام) غير المتصدّين للحكومة نوعاً أو غير المتمكّنين منها كذلك؛ لأنّ الحكومة الإسلامية كانت ثابتة في أزمنتهم و لو كان المتصدّي لها هو الغاصب إيّاها، كما لا يخفى. و هذا مثل مسألة الخمس بناءً على الاختصاص بغنائم دار الحرب كما عليه غيرنا، فإنّ الاختصاص بذلك لا يوجب أن يكون المراد بذي القربى في آيته هو غير الإمام (عليه السّلام) و من بحكمه، بل المراد به هو الإمام و لو كان المتصدّي للحكومة غيره، و لذا أمر عمر بن عبد العزيز بردّ فدك إلى أولاد فاطمة (سلام اللَّه عليها) حينئذٍ.