تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - القول في الأنفال
إلى رسوله من أموال بني النضير خصّه به و ملكه وحده إيّاه، فلم تسيروا عليه فرساً و لا إبلًا بالركوب حتّى يكون لكم فيه حقّ، بل مشيتم إلى حصونهم مشاة لقربها من المدينة، و لكنّ اللَّه يسلّط رسله على من يشاء و اللَّه على كلّ شيءٍ قدير، و قد سلّط النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) على بني النضير، فله فيئهم يفعل فيه ما يشاء.
قوله تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ [١] إلخ ظاهره أنّه بيان لموارد مصرف الفيء المذكور في الآية السابقة مع تعميم الفيء لفيء أهل القرى أعمّ من بني النضير و غيرهم.
و قوله فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ أي منه ما يختصّ باللَّه، و المراد به صرفه و إنفاقه في سبيل اللَّه على ما يراه الرسول، و منه ما يأخذه الرسول لنفسه، و لا يصغي إلى قول من قال: إنّ ذكره تعالى مع أصحاب السهام لمجرّد التبرّك [٢]، انتهى موضع الحاجة.
و كلامه (قدّس سرّه) لا يخلو عن التهافت و التناقض، فإنّه بعد ما فرض اشتراك الآيتين فيما أفاء اللَّه على رسوله و عدم الإيجاف بخيل و لا ركاب، فإن كان المراد اختصاص الفيء بالرسول في الآية الأُولى الواردة في بني النضير يفعل به ما يشاء كما هو ظاهر صدر العبارة، فلا معنى؛ لأنّ مصرفه هي الموارد الستّة المذكورة في الآية الثانية، و اختصاص سهم اللَّه تعالى به ينفق به في سبيل اللَّه، و أنّه لا يصغي إلى قول القائل بعدم وجود السهم للَّه، و أنّ ذكره لأجل التبرّك و التيمّن. و إن كان المراد أنّ المصرف في كلا الفيئين هي الموارد الستّة فلا مجال لدعوى اختصاص الأوّل بالرسول، كما ينادي به بأعلى صوته.
و بالجملة: فالظاهر أنّه لم يتمكّن من الجمع بين الآيتين. و دعوى اختصاص
[١] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٢] الميزان في تفسير القرآن ١٩: ٢٠٣.