تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - مسألة ٣٢ لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس ضمنه
الإتلاف كالمثال المتقدّم، و نظيره مذكور في باب الحج [١]؛ من أنّ جواز لبس المخيط للرجال لأجل الضرورة مثلًا لا يلازم عدم ثبوت الكفّارة له، إلّا أنّ العمدة في الدليل إطلاق الموثّقة المذكورة، بل ظهور رواية عمّار [٢] في أنّ الباقي بعد التخميس لأجل الاختلاط إنّما هو له كسائر الأُمور المتعلّقة للخمس المذكورة فيها، بضميمة أنّ المراد من قوله: «إذا لم يعرف صاحبه» لا يكون هو عدم عرفانه أصلًا و لو للتالي، و إلّا فتحقّق موضوع الخمس غير معلوم؛ لعدم العلم بعدم عرفان الصاحب فيما بعد إلى آخر العمر، بل و بعده أيضاً. اللّهمّ إلّا أن يتمسّك في ذلك بالاستصحاب، و هو كما ترى.
و كيف كان؛ فالعمدة إنّما هي الإطلاق، و لكن إحرازه مشكل كما عرفت، فمقتضى الاحتياط الضمان كما أفاده في المتن.
بقي في أصل المسألة فرعان:
الأوّل: أنّه لو علم بعد إخراج خمس المختلط أنّ الحرام الواقعي كان أقلّ من الخمس، فهل يجوز له استرداد الزيادة ممّن دفع الخمس إليه أم لا؟ ظاهر المتن عدم جواز الاسترداد، و قد استدلّ لذلك بإطلاقات الأدلّة الشاملة لصورة انكشاف الزيادة، مضافاً إلى أنّ التخميس كان لأجل جواز التصرّف في الباقي بعد أن كان مقتضى العلم الإجمالي الاحتياط بالاجتناب عن الجميع. و عليه فلم تذهب تلك الزيادة عبثاً و بلا عوض، و إلى أنّ التخميس كان بأمر الشارع مع اعتبار قصد القربة فيه، خصوصاً بناءً على اتّحاد السنخ في الجميع، و قد ثبت من قولهم (عليهم السّلام): «إنّ
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحجّ) ٤: ٧٧.
[٢] تقدّمت في ص ٢٠٩ ٢١٠.