تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - مسألة ٣٢ لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس ضمنه
المتقدّمة [١] ظاهرة بل صريحة في حلّية بقيّة المال بعد إخراج الخمس له، فالمالك الحقيقي قد أوجب إخراج الخمس و لو مقدّمة لتطهير الباقي و حكم بثبوت الباقي له.
و يمكن المناقشة في ذلك بعدم ثبوت الإطلاق لها من هذه الجهة؛ لعدم كونها في مقام البيان من هذه الحيثية، و لعلّه لأجل ما ذكر حكم في المتن بوجوب الغرامة له على سبيل الاحتياط الوجوبي و إن كان المذكور في كلام السيّد في العروة الضمان بنحو الفتوى [٢].
و قد ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) أنّه لا ضمان هنا للدليل المذكور و لا في مجهول المالك لعدم ورود الحكم بالضمان في شيء من روايات التصدّق بمجهول المالك، و لا موجب له بعد أن كان الإتلاف مستنداً إلى إذن الوليّ الشرعي بالتصدّق من قبل المالك.
نعم، قال في باب اللقطة ما ملخّصه: أنّه قد ورد الأمر بالتصدّق و أنّه لو ظهر المالك بعد التصدّق، فإن رضي بالتصدّق فهو، و إن طالبه ضمن، إلّا أنّ هذا الضمان يغاير الضمان الثابت بقاعدة الإتلاف، كيف؟! و إلّا لكان ضامناً حتّى قبل أن يوجد صاحبه، و لكان اللازم الإخراج من التركة ريثما يوجد صاحبه، فلا بدّ من الإيصاء بذلك، و هو كما ترى، بل هذا الضمان إنّما يتحقّق بمجرّد مطالبة المالك و تعبّد من الشارع، فلا ضمان قبل المطالبة و لا أثر للإتلاف الحاصل بالتصدّق بعد أن كان مستنداً إلى إذن الولي [٣].
قلت: إنّ مجرّد الاستناد إلى الإذن لا يوجب رفع الحكم الوضعي الثابت بقاعدة
[١] في ص ٢١٤.
[٢] العروة الوثقى ٢: ٣٨٤ مسألة ٣٣.
[٣] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ١٦١ ١٦٢.