تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - السابع الحلال المختلط بالحرام
حسب ما عرفت، فهو أيضاً مخيّر بينه و بين الصدقة.
و أمّا رواية السكوني فهي أيضاً غير ظاهرة في الوجوب التعييني، إذ هي في مقام دفع توهّم الحظر من أجل تخيّل عدم جواز التصرّف في مال الغير حتّى بنحو التصدّق عن صاحبه، فغاية ما هناك أنّها ظاهرة في الجواز، و أنّه يجوز الاكتفاء بالتصدّق بمقدار الخمس من غير أن يتعيّن في ذلك، بل يجوز التخلّص بالتصدّق بنحو آخر حسبما عرفت آنفاً، و النتيجة هو التخيير بين الأمرين، انتهى.
ثمّ إنّه قد أورد عليه الملخِّص بوجوه:
منها: أنّ ما ادّعاه في رواية السكوني من ورود الأمر فيها موقع توهّم الحظر فليس الأمر كذلك بحيث يمنع عن ظهور الأمر في الوجوب، فإنّ التصدّق بمال الغير و إن كان حراماً، لكن ليس كلّ محرّم يمنع عن ظهور الأمر المتعلّق به في الوجوب، فإنّ السؤال هنا عن الوظيفة الفعلية في مقام تفريغ الذمّة بعد ما كان يعلم السائل بعدم جواز التصرّف في مال الغير.
و هذا الإيراد في محلّه، ضرورة أنّه لو فرض مثلًا أنّ حفظ نفسه يتوقّف على أكل مال الغير، فإذا تعلّق به الأمر من قبل المولى فهل يمكن أن يقال بعدم ظهور هذا الأمر في الوجوب، و أنّه في مقام توهّم الحظر فلا دلالة له على الوجوب؟
و منها: أنّ ما أفاده بالإضافة إلى موثّقة عمّار من جواز التصدّي للتفريغ و التطهير بغير التخميس أعني التصدّق فلا يمكن تصديقه بوجه، ضرورة أنّ التصدّق بمال الغير و الاجتزاء به في مقام التفريغ يحتاج إلى الدليل، و لو لا قيامه على ذلك في مجهول المالك لم يكن أيّ وجه للالتزام به، إذ كيف يكون التصدّق ممّن لا وكالة عنه و لا ولاية عليه مفرّغاً؟ و إنّما التزمنا بذلك من أجل الروايات