تفصيل الشريعة- الخمس و الانفال - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - الخامس ما زاد عن مئونة السنة
الإرث الثلاث، بل المراد عدم تخيّل الوارث صيرورته كذلك.
و المثال الواضح ما أفاده السيّد في العروة من أنّه إذا كان له رحم بعيد في بلد آخر لم يكن عالماً به فمات و كان هو الوارث له [١]، و قد عرفت [٢] أنّ اشتمال الصحيحة على الإشكال لا يقدح في صحّة الاستدلال، فهذا القسم من الإرث في حكم الهبة من جهة الاحتياط الوجوبي المتقدّم، و لا يرد عليه ما ذكرناه في مطلق الإرث من أنّه لو كان متعلّقاً للخمس لبلغ حدّ التواتر؛ لوضوح ندرة هذا القسم من الإرث بخلاف مطلقه، كما لا يخفى.
ثمّ ليعلم وجود الفرق بين هذا المقام و بين ما تقدّم في أخبار التحليل من جعل الطائفة الثالثة الدالّة على التفصيل بين من انتقل عنه، و بين من انتقل إليه شاهدة للجمع بين الطائفتين الدالّتين على التحليل و على عدمه، و هو أنّ محلّ البحث هناك في ثبوت التحليل و عدمه، و هنا بعد الفراغ عن عدم ثبوت التحليل يكون البحث في أنّ الانتقال القهري المجّاني هل يوجب تعلّق الخمس بالوارث، أو لا يوجب و لو كان ذلك مع العلم بأداء المورّث الخمس فضلًا عن الاعتقاد به، فالفرق بين المسألتين واضح.
ثالثها: المهر و عوض الخلع، فإنّ الظاهر عدم ثبوت الخمس فيهما.
أمّا عوض الخلع، فلأنّه لا ينطبق عليه عنوان الغنيمة و لو بمعناها الوسيع الذي هو مطلق الفائدة؛ لعدم صدقها على عوض الخلع الذي هو عبارة عن المال المبذول بإزاء أن يطلّقها الزوج، فالطلاق مبذول في عوض بذل الزوجة، سواء كان بمقدار
[١] العروة الوثقى ٢: ٣٨٩.
[٢] في ص ١١٤ ١١٧.