تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩٨ - ٤٩٠٤
بأمره عليه السلام للوكلاء الثلاثة،و ذلك يثبت له أعلى درجات الوثاقة،كما أوضحنا ذلك في مقباس الهداية [١]O .
[٧] الخصومات من أدلّ الدلائل على الوثاقة،و ما يظهر من بعض أعلام المعاصرين(كما في معجم رجال الحديث ٧١/١):من أنّ الوكالة لا تدلّ على الوثاقة..فقد أوضحنا بطلانه مرارا،و نشير هنا أيضا فنقول:إنّ من الواضح الذي لا يختلف فيه اثنان أنّ موارد الوكالة تختلف،فالوكالة على شراء شيء حقير من متاع أو دار أو حيوان لا يلازم العدالة و الوثاقة،و لكن الوكالة في التصدّي لنشر الأحكام،و لفصل الخصومات،و قبض الحقوق الشرعية،و قيام الوكيل بما يقوم به الموكّل سلام اللّه تعالى عليه،يلازم العدالة و الوثاقة بلا ريب؛لأنّه يكون الوكيل ممثّلا تمثيلا دينيّا للإمام عليه السلام،و النقض بأنّ بعض الوكلاء كانوا منحرفين،بل من أهل الضلال و الإضلال مدفوع،بأنّا لم نشترط في الوكالة عصمة الوكيل،بل كلّ ما نشترطه هو أنّ الوكيل لا بدّ و أن يكون ثقة عدلا حين تصدّيه للوكالة،فإذا انحرف كان على الموكّل عزله و التشهير به،كما وقع ذلك في زمانهم عليهم السلام حين انحرف بعضهم عن الحقّ،و ادعى الباطل ليحوز الأموال التي اجتمعت لديه للإمام المتوفّى،و ليتمكّن من منعها عن الإمام اللاحق عليه السلام، و لم يشترط أحد من أهل الملّة وثاقة الوكيل من أوّل حياته إلى حين وفاته و هذا واضح لا سترة عليه،هل يجد من نفسه-هذا المعاصر المعظّم-أن يوكّل في الأمور الجليلة الدينيّة من لا يثق به؟!،و من لا يعتقد أمانته و عدالته؛كلاّ؛فما ارتآه غفلة منه،و ليس المعصوم إلاّ من عصمه اللّه تعالى.
[١] مقباس الهداية ٢٥٨/٢[الطبعة المحقّقة الاولى].