تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧٢ - ٤٧٧٥
[١] على فرسه فرميته بسهم فحشأت فرسه فما لبث أن أرعد الفرس و اضطرب و كبا،فوثب عنه الحرّ كأنّه ليث و السيف في يده،و هو يقول: إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ أشجع من ذي لبد هزبر قال:فما رأيت أحدا يفرى فريه،و أخذ يقاتل راجلا و هو يقول: آليت لا اقتل حتى أقتلا و لن أصاب اليوم الاّ مقبلا أضربهم بالسيف ضربا معضلا(مفصلا) لا ناكلا عنهم و لا مهلّلا لا عاجزا عنهم و لا مبدّلا أحمي الحسين الماجد المؤمّلا و قيل إنّه كان يرتجز،و يقول: إنّى أنا الحرّ و نجل الحرّ أشجع من ذي لبد هزبر و لست بالجبان عند الكرّ لكنّني الوقاف عند الفرّ و في تذكرة خواص الامة:٢٥٢ ثم حمل،و قال: أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حلّ منى و الخيف ثم حملت الرجّالة على الحرّ و تكاثروا عليه،فاشترك في قتله أيوب بن مسرح و رجل آخر من خرسان أهل الكوفة،فاحتمله أصحاب الحسين حتى وضعوه بين يدي الحسين و به رمق فجعل يمسح التراب عن وجهه،و يقول:أنت الحرّ كما سمّتك امك، حرّ في الدنيا و سعيد في الآخرة،و في رواية أنّه أتاه الحسين[عليه السلام]و دمه يشخب فقال:بخ بخ لك يا حرّ!أنت حرّ كما سمّيت في الدنيا و الآخرة. أقول:هذه نبذة من خبره في واقعة الطف،فهل يسع لأحد التشكيك في جلالة الحرّ ابن يزيد و سمو مقامه و تفانيه في سبيل إمام زمانه؟و ما نقله المحدّث الجزائري رحمه اللّه في الأنوار النعمانية ٢٦٣/٣،عن رجل مجهول،فمن واه القول،و فضول الكلام،و هلاّ يسأل هذا المتوهّم بأنّه إذا كانت خرافة ارتداده بهذه الصورة التي ذكرها، و أنّ توبة المرتد الفطري لا تقبل؛لأنّه خرج على إمام زمانه،فكيف قبله الإمام الحسين أرواحنا فداه،و أنزله المنزلة اللائقة به،بقوله عليه السلام:أنت الحرّ كما سمتك أمّك، أنت الحرّ في الدنيا و الآخرة»ثم من أين ثبت عند هذا المعترض المجهول بأنّه خرج على إمام زمانه،و هو الذي قال للحسين عليه السلام:و اللّه الذي لا إله الاّ هو ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبدا و لا يبلغون منك هذه المنزلة..إلى أن قال: و إنّي قد جئتك تائبا ممّا كان مني إلى ربّي و مواسيا لك بنفسي حتى أموت بين