تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧١ - ٤٧٧٥
[١] أسلمتموه،و زعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه،ثم عدوتم عليه لتقتلوه،أمسكتم بنفسه، و أخذتم بكظمه،و أحطتم به من كل جانب،فمنعتموه التوجه في بلاد اللّه العريضة حتى يأمن و يأمن أهل بيته،و أصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا و لا يدفع ضرّا، و حلأتموه و نساءه و أصيبيته و أصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي و المجوسي و النصراني،و تمرّغ فيه خنازير السواد و كلابه،و ها هم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمدا[صلّى اللّه عليه و آله]في ذريته!لا سقاكم اللّه يوم الظمأ إن لم تتوبوا و تنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه..فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل،فأقبل حتى وقف أمام الحسين[عليه السلام]..ثم ذكر شهادته رضوان اللّه عليه. و في مثير الأحزان لابن نما:٥٩-٦٠.نقل قوله للحسين عليه السلام:لما وجّهني عبيد اللّه إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي:أبشر يا حرّ بخير..فالتفت فلم أر أحدا،فقلت:و اللّه!ما هذه بشارة و أنا أسير إلى الحسين[عليه السلام]و ما أحدّث نفسي باتباعك،فقال عليه السلام:«لقد أصبت أجرا و خيرا». و قال ابن الأثير في الكامل ٧١/٤ في وقائع سنة إحدى و ستين بعد ما نقلناه عن الطبري و زاد:و حمل الحرّ و زهير بن القين فقاتلا قتالا شديدا. و في مناقب ابن شهرآشوب ١٠٠/٤،قال:و برز الحرّ و هو يرتجز: إنيّ أنا الحرّ و مأوى الضيف أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حلّ بلاد الخيف أضربكم و لا أرى من حيف فقتل نيّفا و أربعين رجلا. و قال أبو مخنف:إنّ يزيد بن سفيان الثغري-من بني حارث بن تميم-كان قال: أما و اللّه لو رأيت الحرّ حين خرج لأتبعته السنان..فبينا الناس يتجاولون و يقتتلون، و الحرّ بن يزيد يحمل على القوم مقدما و يتمثل بقول عنترة: ما زلت أرميهم بثغرة نحره و لبانه حتى تسربل بالدم و أن فرسه لمضروب على أذنيه و حاجبيه و أنّ دماءه لتسيل،إذ قال الحصين بن تميم التميمي ليزيد بن سفيان:هذا الحرّ الذي كنت تتمناه،قال:نعم!و خرج إليه،فقال له: هل لك يا حرّ في المبارزة؟قال:نعم،قد شئت،فبرز له،قال الحصين:و كنت انظر إليه فو اللّه لكأنّ نفسه كانت في يد الحرّ،فخرج إليه فما لبث الحرّ أن قتله. و روى أبو مخنف-أيضا-عن أيوب بن مشرح الخيواني أنّه كان يقول:جال الحرّ