تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧٠ - ٤٧٧٥
[١] عرض عليكم رضا؟قال عمر بن سعد:أما و اللّه لو كان الأمر إليّ لفعلت،و لكن أميرك قد أبى ذلك،قال:فأقبل حتى وقف من الناس موقفا و معه رجل من قومه يقال له:قرة ابن قيس،فقال:يا قرة،هل سقيت فرسك اليوم؟قال:لا،قال:إنّما تريد أن تسقيه، قال:فظننت و اللّه أنّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال،و كره أن أراه حين يصنع ذلك، فيخاف أن أرفعه عليه،فقلت له:لم أسقه و أنا منطلق فساقيه،قال:فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه،قال:فو اللّه لو أنّه اطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين،قال:فأخذ يدنو من حسين[عليه السلام]قليلا قليلا،فقال له رجل من قومه يقال له مهاجر بن أوس:ما تريد يا بن يزيد؟أ تريد أن تحمل؟فسكت و أخذه مثل العرواء،فقال له:يا بن يزيد!و اللّه إنّ أمرك لمريب،و اللّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل شيء أراه الآن،و لو قيل لي:من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك،فما هذا الذي أرى منك!قال:إنّي و اللّه أخيّر نفسي بين الجنّة و النار،و و اللّه لا أختار على الجنة شيئا و لو قطّعت و حرّقت،ثم ضرب فرسه فلحق بحسين عليه السلام،فقال له: جعلني اللّه فداك يا بن رسول اللّه!أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع،و سايرتك في الطريق،و جعجعت بك في هذا المكان،و اللّه الذي لا إله إلاّ هو ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبدا،و لا يبلغون منك هذه المنزلة.فقلت في نفسي لا أبالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم و لا يرون أني خرجت من طاعتهم،و أمّا هم فسيقبلون من حسين[عليه السلام]هذه الخصال التي يعرض عليهم،و و اللّه لو ظننت أنهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك،و إنّي قد جئتك تائبا ممّا كان مني إلى ربي،و مواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك،أ فترى ذلك لي توبة؟قال[عليه السلام]:«نعم؛يتوب اللّه عليك،و يغفر لك،ما اسمك؟»قال:أنا الحرّ بن يزيد،قال:«أنت الحرّ كما سمّتك امّك،أنت الحرّ إن شاء اللّه في الدنيا و الآخرة..انزل»،قال:أنا لك فارسا خير مني راجلا أقاتلهم على فرسي ساعة،و إلى النزول ما يصير آخر أمري،قال الحسين [عليه السلام]:«فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك».فاستقدم أمام أصحابه،ثم قال:أيّها القوم،أ لا تقبلون من حسين[عليه السلام]خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم اللّه من حربه و قتاله؟قالوا:هذا الأمير عمر بن سعد؛فكلّمه..فكلّمه بمثل ما كلّمه به قبل،و بمثل ما كلّم به أصحابه،قال عمر:قد حرصت،لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت،فقال:يا أهل الكوفة!لامّكم الهبل و العبر إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم