أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - وخَفْضِ الجَناح
لكن أجابه السيّد بجواب هزّه ، وغيّره أيّما تغيير ، حيث قال له : ـ
أنت تقيسني بالشيخ الأنصاري ، أنا وين ، والشيخ الأنصاري وين؟ ما رأيتم من الإشكالات بيّنوها لي وأنا أشكركم على ذلك ..
هذا تواضع وخفض جناح.
ويحكى عن المقدّس الأردبيلي أعلى الله مقامه أنّه حصل له مع الشيخ البهائي في النجف الأشرف بحثٌ علميّ ، ووصل البحث إلى أخذ وعطاء ، وإشكال وجواب.
وفي إشكال من الشيخ البهائي على المقدّس الأردبيلي أمسك المقدّس عن الجواب بحث تخيّل الناس أنّه انقطع المقدّس عن الجواب ، وانتصر الشيخ البهائي.
وانقضى المجلس ، وانفضّ الجمع ، ثمّ التقى الشيخ البهائي بالمقدّس في طريقهم إلى وادي السلام ، فذكر له المقدّس جواب إشكاله ذلك جيّداً ، واقتنع به الشيخ البهائي كاملاً.
فقال الشيخ البهائي للمقدّس : هل رأيت كتاباً اشتمل على هذا الجواب ، أو كنت تعرفه في البحث؟
فأجاب المقدّس كنت أعرفه ، لكن لم أجب به ولم أردّ عليك لأنّك في مقام شيخ الإسلام ، فلا يحسن أن أكون أنا المنتصر عليك.
وهذه نفسيّة عالية من خفض الجناح والتواضع من المقدّس مع علميّته وقدسيّته ومرجعيّته وجلالة قدره يتواضع للشيخ.
وتلاحظ فضيلة هذه المكرمة في الآيات الشريفة ، والأحاديث المباركة ، ومن ذلك :
قال تعالى : (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) [١].
[١] سورة الحجر : الآية ٨٨.