أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٢ - وخَفْضِ الجَناح
وكذا تواضع والده الإمام السجّاد عليهما السلام صاحب هذا الدّعاء والداعي بهذه الفقرة ، تلاحظ خفض جناحه مع رفقته سفره في حديث الإمام الصادق عليه السلام قال : ـ
(كان عليّ بن الحسين عليهما السلام لا يسافر إلّا مع رفقةٍ لا يعرفونه ، ويشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه.
فسافر مرّةً مع قومٍ فرآه رجلٌ فعرفه فقال لهم : أتدرون مَن هذا؟
فقالوا : ـ لا.
قال : ـ هذا عليّ بن الحسين عليهما السلام.
فوثبوا إليه فقبّلوا يده ورجله ، وقالوا : يابن رسول الله أردت أن تصلينا نار جهنّم ، لو بدَرَت منّا إليك يدٌ أو لسان ، أما كنّا قد هلكنا إلى آخر الدّهر؟ فما الذي يحملك على هذا؟
فقال : إنّي كنت سافرت مرّةً مع قوم يعرفونني ، فأعطوني برسول الله صلى الله عليه وآله ما لا أستحقّ ، فإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك ، فصار كتمان أمري أحبُّ إليّ) [١].
وهذه تربي عمليّة لنا على التواضع وعدم التعالي ، ويلزم أن نتعلّمها نحن في حياتنا ، ونداوم السير عليها حتّى لو صرنا عظماء.
يحكي بعض الأجلّاء عن المرحوم السيّد الحكيم قدس سره أنّه في أيّام مرجعيّته انتقده أحد الأساتذة بالنسبة إلى كتابه (مستمسك العروة الوثقى) الذي تعب كثيراً جدّاً في تأليفه وتحقيقه وتحصيل مصادره حتّى أكمله ثلاثة عشر مجلّداً في الفقه.
قال له ذلك المنتقد : ـ الشيد الأنصاري رفع المستوى العلمي للنجف الأشرف إلى هذا اليوم ، وأنت في هذا اليوم نزّلته بكتابك هذا.
وهذا كلامٌ لاذع بالنسبة إلى كتابٍ وإلى مرجعٍ مثل السيّد الحكيم.
[١] بحار الأنوار / ج ٤٦ / ص ٦٩.