أخلاق أهل البيت عليهم السلام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠١ - ٥ / مدرسة أهل البيت عليهم السلام الأخلاقيّة
فالدّعاء أدبٌ جميل ، وحديثٌ مبارك ، ولغةٌ غنيّة ، ودينٌ قيّم ، وبلاغةٌ عبقريّة ، إلهيّة المسحة ، نبويّة العبقة) [١].
وأضاف العلّامة القرشي أنّ الصحيفة المباركة احتوت على حقائق علميّة لم تكن معروفة في عصر الإمام عليه السلام ، ممّا تشهد بصدورها من أهل بيت وحي السماء عليهم السلام.
نظير قوله عليه السلام في الدّعاء على أعداء المسلمين بقوله :
«اللَّهُمَّ وامزج مياههم وأطعمتهم بالوباء» [٢].
فهي تشير إلى الحقيقة العلميّة التي اكتشفت في العصور الأخيرة بأنّ جراثيم الوباء المعروفة بالكوليرا تأتي عن طريق الماء ، وتنتقل عن طريق الغذاء [٣].
فالصحيفة المباركة من حيث التقييم السندي في أعلى مراتب الصحّة والاعتبار.
وأمّا من حيث المتن فهو نورٌ إلهي ، وعلمٌ نبويّ ، وكلامٌ معسوميّ ، ككلام جدّه أمير المؤمنين عليه السلام .. دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق .. والوجدان شاهدٌ بالعيان.
والدّعاء العشرون من هذه الصحيفة الشريفة هو دعاء مكارم الأخلاق ، الذي هو قمّة في الأخلاق الكريمة التي تربّي الجيل الصالح ، وتصنع الإنسان المتّقي المخلوق ، وتسمو بالإنسان إلى الفضائل النفسيّة ، والمكارم الروحيّة ، والمعالي الأخلاقيّة.
وترى هذا الدّعاء الشريف قد جمع بين الركيزتين الأساسيّتين في حُسن الأخلاق ..
جمع بين صفات تهذيب النفس ، إلهاماً من قوله تعالى : (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [٤] ، وبين
[١] مجلّة البلاغ / العدد ٦ من السنة الاُولى / ص ٥٦.
[٢] الصحيفة المباركة السجّاديّة / الدعاء الأوّل.
[٣] حياة الإمام زين العابدين عليه السلام / ج ٢ / ص ١٢٥.
[٤] سورة الشمس / الآيات ٧ ـ ١٠.