الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٩ - ٧ صلاة العصر
الكميّة أم الكيفيّة؟
إنّ المهم بالإتيان بالعمل الصالح أن يكون بقصد القربة ونيل رضا اللَّه تعالى، فإنّ العمل الصالح مهما كان صغيراً فإنّه ذو قيمة واعتبار إذا كان بنيّة خالصة وربّما يترتب عليه آثار مهمّة ونتائج كبيرة، ونرى في التاريخ بعض الأعمال الصالحة والصغيرة ولكنّها كانت منشأ بركات كبيرة ونتائج مهمّة، وعلى سبيل المثال نستعرض هنا قصّة موسى عليه السلام وبنات النبي شعيب عليه السلام:
كان موسى عليه السلام في عنفوان شبابه قد أقدم ودفاعاً عن أحد المظلومين على قتل أحد أزلام فرعون الظالم، فقامت الأجهزة الأمنية في حكومة فرعون بالبحث عن القاتل فوصل الخبر إلى موسى عليه السلام فاضطر للخروج من مصر مخافة على نفسه من القتل، واتجه صوب مدين ولم يكن معه ماء ولا غذاء ولا مركب في مسيرته الشاقّة والطويلة وبعد عدّة أيّام وصل إلى مدين فجلس تحت ظلّ شجرة على مقربة من بوابة المدينة ليستريح من تعبه، فرآى بعض الرعاة يأتون إلى بئر في ذلك المكان ليسقوا أغنامهم، وشاهد على مقربة من ذلك المكان مجموعة شياه تقودها امرأتان وهما ينتظران أن يفرغ الرعاة من سقي أغنامهم حتى تصل النوبة إليهما ليسقيا أغنامهما، وبما أنّ الرعاة كانوا من الرجال فلم يكونوا يسمحون لهاتين المرأتين في سقي أغنامهما، فتقدم موسى إليهما وسألهما عن حالهما، فقالتا: إنّنا في كل يوم نأتي إلى هنا وننتظر إلى أن يفرغ الرجال الرعاة من سقي أغنامهم، ثم نأتى لنسقي أغنامنا، فتألم موسى من هذه المعاملة السيئة لهؤلاء الرعاة فتقدم إليهم وصرخ بهم معترضاً فخافوا منه وفسحوا المجال لموسى ليسقي أغنام المرأتين ولكنهم لم يعينوا موسى في عمله فاضطر موسى الجائع والعطشان لإخراج الماء بالدلو من البئر لوحده وسقى أغنام المرأتين، ففرحتا بذلك وتوجهتا بعد ذلك إلى دارهما، فتعجب النبي شعيب عليه السلام والد هاتين المرأتين من عودتهما بسرعة، فسأل عن سبب ذلك