الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - الحكمة من وجود المشاكل والبلايا
من مرضه، فقال: للأسف فإنّي لا أملك قميصاً.
وهكذا عندما علم ذلك المريض الكئيب أنّه لا يوجد شخص في الدنيا لا يواجه مشكلة فإنّه تغلب على مرضه، وعندما علم بمشاكل الآخرين نسي مشكلته وكآبته.
وهذه القصة سواءً كانت واقعية أم اسطورة، فإنّها على أيّة حال تكشف عن حقيقة لا تقبل الإنكار وهي التي أشارت إليها الآية الشريفة أنّ جميع أفراد البشر يعيشون الألم والتعب والمشكلات العديدة في واقع الحياة، وأنّ اللَّه تعالى من أجل إلفات نظرنا إلى هذه الحقيقة أقسم بهذه الأقسام الثلاثة.
الحكمة من وجود المشاكل والبلايا:
سؤال: ما هي الحكمة من وجود كل هذه المشاكل والآلام والأتعاب التي يعيشها الإنسان في حركة الحياة الفردية والاجتماعية؟ وماذا تحمل المآسي والآلام كالزلالزل والأعاصير كإعصار كاترين وريتا، الأمراض العسيرة العلاج، والصواعق، والحوادث الأخرى التي تصيب الإنسان والمجتمع البشري وتزيد من معاناته وآلامه؟
الجواب: إنّ لهذه البلايا والمشاكل حِكم وفوائد عديدة نشير هنا إلى أهمها:
١. إيقاظ الإنسان من نوم الغفلة
لو لم تكن هذه المشاكل والأزمات فإنّ أغلب الناس يعيشون في دوامة من الغفلة واللامبالاة، ويتركون اللَّه والدين والعبادة في زاوية النسيان، ومن هذه الجهة سوف يتعرضون لأخطار مهلكة [١]، ونرى أنّ البشر بالرغم من وجود هذه المشاكل
[١]. يقول اللَّه تعالى في الآية ٤١ من سورة الروم: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْبَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ».
إنّ مثل هذه المشاكل البلايا تعطف نظر الإنسان إلى اللَّه تعالى، وتوقظه من نوم الغفلة، فهي في الواقع ليست ببلايا بل رحمة ونعمة من اللَّه تعالى للإنسان. كما أنّ الدواء مرّ في الظاهر ولكنه في الحقيقة عامل شفاء المريض وسلامته.