الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - التفسير الثاني الملائكة المطيعون
الصعبة ومد يد العون لهم فيما يواجهونه من تحديات ومآزق في حركة الحياة والواقع.
٦. استقبال المؤمنين في الجنّة: وطائفة من الملائكة يأخذون على عاتقهم استقبال المؤمنين في الجنّة. والآيتين ٢٣ و ٢٤ من سورة الرعد تشيران إلى هذه الوظيفة الأخروية للملائكة:
«جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّنْ كُلِّ بَابٍ* سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ».
وما أحلى دخول الجنّة في حين أنّ الملائكة يستقبلون هذا الإنسان المؤمن ويرحبون به أجمل ترحيب.
٧. تدبير العالم: وإحدى وظائف الملائكة تدبير أمور عالم الخلقة وإدارة عالم الوجود، فبعض الملائكة يتكفلون مهمّة أمر الرياح، والبعض الآخر يعملون في تدبير أمر المطر، وآخرون مأمورون بإدارة أرزاق الناس، والخلاصة كل طائفة من الملائكة مأمورون بأمر معين في مجمل أحداث الكون وظواهر الطبيعة، فالملائكة منتشرون في أرجاء هذا العالم الفسيح كافّة.
الملائكة في كلام أميرالمؤمنين عليه السلام:
يقول الإمام علي عليه السلام في الخطبة الأُولى من نهج البلاغة فيما يتعلق بالملائكة:
«ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمواتِ الْعُلا، فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلائِكَتِهِ مِنْهُمْ سُجُودٌ لا يَرْكَعُونَ، وَ رَكُوعٌ لا يَنْتَصِبُونَ، وَ صَافُّون لا يَتَزَايَلُونَ، وَ مُسَبّحُونَ لايَسْأَمُونَ، لا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعَيْنِ، وَ لا سَهْوُ الْعُقُولِ، وَ لا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ، وَ لا غَفْلَةُ النّسْيَانِ. وَ مِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْيِه، وَ أَلْسِنَةٌ إِلَى رُسُلِهِ، وَ مُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمْرِهِ، وَ مِنْهُمْ الْحَفَظةُ لِعِبَادِهِ، وَ السَّدَنَةُ لِأَبْوابِ جِنَانِهِ. وَ مِنْهُمْ الثَّابِتَةُ في الْأرْضِينَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ، وَ الْمَارقَةُ مِنَ السَّماءِ الْعُلْيَا أعْناقُهُمْ، وَ الْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطارِ أَرْكانُهُمْ، وَ الْمُنَاسِبَةُ