الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - التفسير الثاني تفسير أشمل وأوسع
المقدّسة والحقيقة الإلهيّة، وما سوى اللَّه فهو زوج» [١].
إنّ أصغر موجود في عالم المادة هو «الذرة»، ويتشكل بدننا من ملايين الذرات، الذرة بدروها تتشكل من أجزاء أصغر وأهمها عنصرين: « «پروتونات» التي تمثّل نواة الذرة، و «الالكترونات» التي تدور حول البروتونات، وإذا استطاع الإنسان أن يخرق نواة الذرة ويحرر الطاقة الموجودة فيها فسوف تصدر منها طاقة عظيمة جدّاً.
وهكذا في عالم الأرواح أيضاً، فالروح مركبة من قوتين جاذبة ودافعة، فبالقوة الجاذبة تتحرك الروح لاكتساب المنافع وجذب المصالح والخيرات، وبالقوة الدافعة تدفع عنها الضرر وتبعد عنها الأمور غير الملائمة.
هنا يقسم اللَّه تعالى بعالم الخلقة الذي هو في واقعه زوج، ويقسم بخالقه الذي هو فرد.
«وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ»؛ كان الإنسان عند نزول هذه الآية يتصور أنّ الكرة الأرضية تمثّل محور عالم الوجود، وأنّ جميع الكرات الأخرى تدور حول الأرض، ثمّ أدرك الإنسان خطأ هذا التصور بسبب التطور العلمي في القرون الأخيرة، وعَلِم أنّ الأرض كروية تدور حول نفسها من جهة، وحول الشمس من جهة أخرى، وبسبب دورانها حول نفسها تحدث ظاهرة الليل والنهار، ولو أنّ الإنسان خرج من الكرة الأرضية ونظر إليها من خارجها، فإنّه يرى أنّ الليل فيها يتحرك «وفي هذه الآية يقسم اللَّه تعالى بالليل المتحرك الذي لا يتوقف» وحركة الليل هذه أشار إليها القرآن الكريم قبل مئات السنين. واعتبرها من النعم الإلهيّة العظيمة للبشر، بل لجميع الكائنات الحيّة، فلولا حركة الليل، يعني لو أنّ الليل كان ثابتاً في جانب من الكرة الأرضية، والنهار ثابت في الجانب الآخر منها، فإنّ جميع البشر بل جميع الأحياء ستتعرض للفناء والموت، فالأحياء التي تعيش في النصف المظلم من الكرة الأرضية
[١]. التفسير الأمثل، ذيل الآية المذكورة.