الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - شكر النعمة في روايات المعصومين عليهم السلام
النفاق والرياء، والإسلام لا يأمرك بالاسراف والتبذير، بل يقول لك: عليك أن تستخدم هذا الرزق وتستفيد من النعم الإلهيّة بأحسن وجه.
٣. إشراك الآخرين بالنعمة: ومضافاً إلى الشكر اللساني والعملي ينبغي إشراك الآخرين في النعم الإلهيّة التي وهبنا اللَّه إيّاها، ولا نحتكر هذه النعم لأنفسنا، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في رواية شيّقة:
«إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرى أَثَر نِعْمَتِهِ عَلى عَبْدِهِ» [١].
وهذا العمل إنّما يتحقق فيما إذا تحركنا على مستوى العمل بهذه المراحل الثلاث للشكر.
شكر النعمة في روايات المعصومين عليهم السلام:
وقد ورد هذا المفهوم في روايات المعصومين عليهم السلام كثيراً، ونكتفي هنا باستعراض أربعة نماذج من هذه الروايات:
١. يقول الإمام علي الهادي عليه السلام:
«الشاكِرُ أَسْعَدُ بِالشُّكْرِ مِنْهُ بِالنِّعْمَةِ الَّتي أَوْجَبَتِ الشُّكْرَ؛ لِانَّ النِّعَمَ مَتاعُ، وَالشُّكْرَ نَعِمٌ وَعُقْبى» [٢].
٢. يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْعَمَ عَلى كُلِّ قَوْمٍ بِالْمَواهِبِ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصارَتْ عَلَيْهِمْ وَبالًا، وَابْتَلى قَوْماً بِالْمَصائِبِ فَصَبَرُوا فَصارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً» [٣].
على سبيل المثال إذا أنعم اللَّه تعالى على الوالدين بولد ولكنّهما لم يتحركا على مستوى تربيته تربية صالحة، فهذا يعني أنّهما لم يشكرا نعمة اللَّه تعالى عملًا، وسوف
[١]. ميزان الحكمة، باب ٣٩١١، ح ٢٠٤٢٤.
[٢]. المصدر السابق، ج ٥، باب ٢٠٦٣، ح ٩٥٨٧.
[٣]. المصدر السابق، باب ٢٠٦٧، ح ٩٥٩٩.