الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - ج) البدعة وفناء الدين
نقصان أصل التوحيد ومعرفة اللَّه، وللتوحيد فروع مختلفة:
توحيد الذات، توحيد الصفات، وتوحيد الأفعال. وتوحيد الأفعال بدوره يتفرع إلى فروع وأقسام متعددة من قبيل: توحيد الحاكمية، توحيد المالكيّة، توحيد الخالقيّة وأمثال ذلك. أمّا توحيد الحاكميّة التشريعيّة والتي هي أحد فروع التوحيد الأفعالي، فالمقصود بها أنّ وضع الأحكام التشريعية منحصر بالذات المقدّسة، ولا أحد غير اللَّه تعالى يحق له تشريع الأحكام، حتى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ليس له جعل الحكم إلّاباذن اللَّه، والإمام المعصوم أيضاً لا يحق له ذلك إلّاباذن اللَّه تعالى، وعليه فجميع الأحكام الشرعية صادرة عن اللَّه تعالى فهو الحاكم المطلق على عباده.
وضمن هذا المنحى فإنّ صاحب البدعة يبيح لنفسه جعل القانون والتشريع، ثم ينسبه إلى اللَّه تعالى، وعمله هذا يتقاطع مع التوحيد في حاكمية التشريع، ولا ينسجم مع هذا الأصل العقائدي.
ب) البدعة عامل الفرقة!
إذا قرأتم الكتب المؤلفة في موضوع المذاهب الإسلامية والمختلفة ومنها كتاب «الملل والنحل» للشهرستاني، فسوف ترون كثرة ما تفرع عن الإسلام من مذاهب وتيارات ومدارس، والسبب في كل هذه الفرقة والاختلاف في المذاهب، وبعضها لم تسمعوا بها لحدّ الآن هو ظهور البدع المختلفة في الدين، وقد تقدّم الكلام في هذا الموضوع في شرحنا للحديث النبوي الوارد في ذيل الآية ١٥٩ من سورة الأنعام.
ج) البدعة وفناء الدين
إذا تقرر أن تقوم كل جماعة وفرقة في أي منطقة وضع الأحكام الدينية طبقاً لأفكارها وأذواقها، وتنتقل هذه البدع من جيل إلى جيل فبعد عدّة أجيال ستتغير