الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٧ - ٧ صلاة العصر
الصبر في منظار الإمام علي عليه السلام:
يقول الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة:
«أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الْإِبِلِ لَكَانَتْ لِذلِكَ أَهْلًا: لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ. وَلَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ، وَلَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيْءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ. وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ مَعَهُ، وَلَا فِي إِيَمَانٍ لَا صَبْرَ مَعَهُ» [١].
ومعلوم أنّ الرأس يعتبر مركز القيادة للجسد، لأنّه يحتوي على المراكز الحساسة والأعضاء الأساسية في بدن الإنسان؛ العين والاذن والدماغ. وهكذا يكون الصبر بالنسبة للإيمان، فدور الصبر كدور الرأس بالنسبة للجسد، ومن أجل التوصل إلى مقام الصابرين والتحلي بهذه الصفة الأخلاقية والفضيلة الإنسانية لابدّ للإنسان من مطالعة حالات الصابرين فيما يعيشونه من مثابرة واستقامة في خط المسؤولية والعبودية، إنّ سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وخاصّة في أعوام تواجده في مكّة ومن ثمّ هجرته إلى المدينة، زاخرة بمعالم الصبر والاستقامة في طريق الدعوة الإلهيّة والرسالة السماوية.
أقسام الصبر:
ويذكر علماء الأخلاق للصبر ثلاثة أقسام:
١. الصبر على الطاعة؛ إنّ التحرك في خط الطاعة والعبادة للَّهتعالى يقترن بالصعوبات والمشكلات، ويحتاج الإنسان في مسيره هذا لملكة الصبر وقوّة الاستقامة، على سبيل المثال عندما يجلس الإنسان لحساب أمواله وممتلكاته وما
[١]. نهج البلاغه، الكلمات القصار، ٨٢.