الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - الأمر الأوّل حالة الكفران في الإنسان
١. «الأرض التي لا تنبت». وعليه فإنّ الأشخاص الذين لا يصدر منهم نفع للآخرين ولا يسمحون للآخرين بالاستفادة من إمكاناتهم وقدراتهم، ويبخلون في مد يد العون لغيرهم في واقع الحياة، هؤلاء يتصفون بصفة «كنود».
٢. إنّ العرب يطلقون على الأشخاص الذين يعيشون كفران النعمة كلمة «كنود»، فهذه الآيات تقسم بخيل المجاهدين، وتقسم بالشرر المتطاير من حوافر هذه الخيل، والغبار المتصاعد في ميادين القتال والجهاد، وتقسم بالمجاهدين الذين يغيرون عند مطلع الفجر على قوى الشرك والظلام، ويبذلون أعزّ ما لديهم في حياتهم في هذا السبيل، هذه الآيات تقسم بهذه الأمور الثلاثة بأنّ الإنسان كنود وكافر بالنعمة.
الغفلة منشأ الكفران:
لا شك في أنّ منشأ الكثير من الكفران هو الغفلة، فالأشخاص الذين يعيشون التورط في المشاكل أو الابتلاء بالمرض، أو القرض، أو مواجهة حادثة أليمة وواقعة صعبة، ويتحركون من موقع الاعتراض وكفران النعمة، هؤلاء لم يلتفتوا إلى ما يملكونه في هذه الظروف الصعبة من نِعم عظيمة وما يتمتعون به من مواهب الجنّة، بحيث إنّهم لو التفتوا إليها لكانوا غير مستعدين لاستبدالها بجميع ما في الدنيا، وقد رأيتم حتماً أيّها الأعزاء بعض الأشخاص الذين اصيبوا بقطع النخاع في الحرب المفروضة على ايران والتي تمثّل زاوية من جنايات وجرائم صدام في حرب الثمان سنوات، هؤلاء يجب عليهم أن يرقدوا في أسرة المستشفى إلى آخر عمرهم، فهل أنتم مستعدون ومن أجل مشكلة صغيرة وتكفرون بالنعم الإلهيّة العظيمة، أن تصابوا بقطع النخاع في مقابل الحصول على جميع ما في الدنيا من ملذات ونِعم؟!
هل فكرتم يوماً بالنعمة العظيمة للكبد في أبدانكم، هل تعلمون أنّ عملية زرع الكبد تبلغ ٢٠ إلى ٧٠ مليون تومان من النفقات؟ ومع ذلك فلا يعلم كم يستغرق هذا