الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - السماء في القرآن
وعليه فإذا رأينا وجود إبهام في الآية مورد البحث أمكننا رفع هذا الغموض والإبهام بواسطة الآيات الأولى من سورة الرحمن أو آيات مشابهة أخرى.
السماء في القرآن:
في الماضي لم يكن العلم قد تطور بالحدّ الكافي، فالإنسان عندما كان ينظر إلى السماء، كان يتصور أنّها بمثابة القبة الزرقاء التي لا تبعد عنّا بمسافة بعيدة، وأمّا النجوم فهي كالمسامير الفضية المثبتة في هذه القبة وتنعكس منها أنوار القمر والشمس، وكان العلماء في ذلك الزمان يتصورون أنّ القمر والشمس وكذلك النجوم مثبتة في السماء وغير متحركة بل إنّ السماء هي التي تتحرك وتدور كالفلك الدوار، وكلما تطور العلم كشف للإنسان عن أبعاد جديدة ومجاهيل عجيبة في هذا العالم الفسيح وتتجلى عظمة السماء للإنسان أكثر فأكثر، ومن المعلوم أنّ العرب كانوا يملكون تصوراً بدائياً عن السماوات، ولكنّ القرآن الكريم أزاح الستار عن عظمة السماوات وذكر أموراً عظيمة لم تخطر ببال العرب الجاهلين، ونحن هنا نلقي نظرة سريعة على الآيات التي تتصل بهذا الموضوع.
إنّ كلمة السماء وردت في القرآن الكريم ١٢٠ مرّة، وكلمة السماوات ١٩٠ مرّة، وهذا يدل على أنّ هذا الكتاب السماوي بحث مسألة السماوات بحثاً مفصلًا، ويمكن تقسيم الآيات المذكورة إلى أربع طوائف من جهة ما تتحدث عنه من محاور:
١. الآيات التي تتحدّث عن خلق السماوات
ومن هذه الآيات الآية ٥٧ من سورة غافر:
«لَخَلْقُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ».
إنّ خلق السماوات في المفهوم القرآني إلى درجة من الأهميّة بحيث إنّ خلقها أهم وأعظم من خلق الإنسان مع كل ما يتضمنه الإنسان من أسرار وعجائب ودقائق.