الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - الحساب الدقيق لكل شيء
شاعري ورومانسي، إلّاأنّ الشاب لم يعمل بتوصية الإمام علي ولم يكن بحسب الظاهر من أهل الحساب الدقيق، فوافق أن يكون مهر زوجته ٠٠٠/ ٥٠٠ وردة من أوراد (المحمدي)، وكتابة ديوان شمس التبريزي، وهكذا اقيم احتفال العرس، ومضت عدّة أيّام بأجمل ما يكون، وتدريجياً بدأت شحنات العشق بالافول والخمود، وبعد مدّة تحول العشق إلى برودة في العواطف وبدأت الاختلافات تبرز على السطح، وبمرور الزمان ازدادت هذه الاختلافات، وأخيراً وصل الأمر إلى الطلاق، فتحرك القاضي لتقييم المبلغ المالي للمهر المذكور من موقع العقلانية، واتصل بأحد بائعي الأزهار والورود وسأله عن قيمة وردة من ورود (المحمدي)، فقال له بائع الورد: إنّ قيمة كل واحدة تساوي ٣٠٠ تومان، وكانت نتيحة ضرب ٣٠٠ تومان في ٠٠٠/ ٥٠٠ وردة، يساوي ١٥٠ مليون تومان، فأمر القاضي هذا الشاب بدفع مبلغ ١٥٠ مليون تومان لزوجته ثم الجلوس عدّة أشهر لكتابة ديوان شمس التبريزي بخط يده وتقديمه إلى زوجته وبذلك يتخلص من مهر الزوجة.
أيّها القاريء الكريم! إذا كان هذه الشاب ومنذ بداية ارتباطه بتلك البنت، من أهل الحساب والدقّة في الأمور والنظر إلى العواقب فإنّه سوف لا يتحرك في علاقته بها من موقع الافراط والتفريط، بل يسير في خط الاعتدال والتوازن، وبالتالي لا يواجه مثل هذه المشكلة الكبيرة.
ونعود مرّة أخرى لنستمع إلى كلمات مولى المتقّين الإمام علي عليه السلام يحدّثنا فيه عن معيار الصداقة والعداوة في مجمل علاقة الإنسان مع الآخرين ومنها العلاقة الزوجية، حيث يقول:
«أَحْبِبْ حَبيبَكَ هَوْناً ما فَعَسى أَنْ يَكُونَ بِغيضَكَ يَوْماً ما، وَأَبْغِضْ بَغيضَكَ هَوْناً ما فَعَسى أَنْ يَكُونَ حَبيبَكَ يَوْماً ما» [١].
[١]. بحار الأنوار، ج ٧١، ص ١٧٧.