الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - النظام الرباعي!
مصداقاً بارزاً للإسراف المحرّم ويعتبر من الذنوب، فلو أنّه تصدّق بها على الفقراء فإنّه من جهة يخفف من معاناتهم وآلامهم، ومن جهة أخرى يكون عمله هذا عقوبة لنفسه.
ونقرأ في قصّة أخرى:
«إنّ شخصاً كان يعيش في قرية وقد عرف بالزهد والعبادة والإيمان، ولكنّ هذه الشهرة منعته من تهذيب النفس، ولذلك فكّر من التخلص من هذه الشهرة والسمعة الحسنة، بأن يسيء الناس الظنّ به، فما كان منه إلّاأن ذهب إلى حمّام في السوق، وعندما خرج من الحمّام ارتدى ملابس شخص آخر أولًا، ثم لبس ملابسه فوقها، وجعل قسماً من ملابس ذلك الشخص ظاهراً من تحت ملابسه، ليرى الناس ذلك وينتبهوا إلى أمر السرقة، ولذلك فقد شاهد صاحب الحمام الملابس المسروقة وصرخ بالناس أن يجتمعوا على هذا الزاهد ويخلعوا ملابسه، ومنذ ذلك الوقت اشتهر هذا الزاهد ب «لص الحمّام»، وقد سرّه ذلك فيما بعد لأنّه لم يعد يملك سمعة حسنة بين الناس، وبالتالي لا تعيقه تلك السمعة الحسنة من مواصلة طريقه في خط العبودية والكمال المعنوي!» [١].
في حين أنّ هذا المفهوم مخالف لتعاليم الإسلام والمعارف الدينية، فالإسلام حذرنا من الأمور التي تسيء الظن بين الناس [٢]. فكيف الحال لو قام البعض عالماً عامداً بأعمال من شأنه إثارة حفيظة الآخرين وتوكيد سوء الظنّ به؟ فلا شك في أنّ مثل هذه التصرفات بعيدة عن مذاق الشريعة ولا تمثّل أي بُعد عقلاني في سلوك الإنسان المؤمن.
يجب علينا معاقبة أنفسنا بآليات مشروعة وصحيحة بالاقتباس من كلمات
[١]. أمام الحقّ (بالفارسية)، ص ١٥٩.
[٢]. هنا أحاديث عديدة في هذا المضمار وردت في بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٩٠؛ ميزان الحكمة، باب ٤٥٠.