الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - أسرار مناسك الحج
الوقوف بعرفات ويتجه ملايين الحجاج كالسيل العارم باتجاه المشعر الحرام، فهناك عشرة طرق كبيرة وحديثة للسيارات وعدّة طرق للمشاة في حركتهم باتجاه المشعر الحرام، وبسبب كثرة الحجاج فإنّ هذا الطريق القصير بين عرفات والمشعر قد يستغرق طيه ثمان إلى عشر ساعات، و عندما يشعر الحاج بزحمة المرور وتعب الطريق ويرد صحراء المشعر فكأنّما يعيش أجواء المحشر يوم القيامة، فليس هناك من آثار الدنيا ومتعلقاتها وزخارفها، وحتى لا وجود للخيم الكثيرة التي رآها الحجاج في عرفات، ففي المشعر الحرام لا يجد الحجاج ظلّاً للاستراحة هناك ولا رئيس ولا مرؤوس، ولا يوجد فقير وغني، أو حاكم ومحكوم، فالجميع يلبس لباساً بسيطاً مكوناً من قطعتين غير مخيطتين ويجلس الجميع على الأرض ويلتحفون السماء ويشتغلون بذكر اللَّه تعالى، ينبغي على الإنسان أن يتوجه إلى هناك ويعيش تلك الأجواء العجيبة، لأنّها لا يمكن وصفها ولا بيان الحالات الروحانية التي يعيشها الحجاج في تلك الساعات.
أسرار مناسك الحج:
إنّ الأقسام الخمسة، وطبقاً لهذا التفسير، ترتبط بمناسك الحج المعنوية، ومن المناسب هنا بيان بعض ملامح ومعالم هذه المناسك المهمّة بشكل مختصر، ففي تعاليم الإسلام هناك ثلاثة أنحاء من التجمع:
١. التجمع اليومي
ويتمثّل ذلك في الصلوات اليومية التي تقام جماعة، وتعمل على جمع أهل المنطقة أو المحلّة كل يوم ثلاث مرات على الأقلّ، وهذه التجمعات ذات أهميّة فائقة في الوعي الفكري الإسلامي، إلى درجة أنّه إذا تجاوز عدد الجماعة أكثر من عشرة