الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - هداية القرآن
سؤال ثالث: نحن نعلم أنّ القرآن الكريم لم ينزل لغرض التلاوة فقط، بل الهدف الأساس هو التدبر والتفكر في مضامينه العالية ومعارفه العميقة ثم العمل بتعاليمه والتحرك على صعيد الواقع والممارسة لتجسيد أحكامه وقيمه كما تقول الآية ٢٩ من سورة ص: «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ».
وعلى هذا الأساس فالهدف الأصلي من القرآن هو التدبر في آياته، ولكن من جهة أخرى ورد في الروايات الشريفة النهي عن التفسير بالرأي، ونعلم أنّ المقصود هنا هو العقل والتفكير، أي النهي عن التدبر والتفكير في الآيات القرآنية، ألا يتقاطع هذان المعنيان؟
الجواب: ذهب العلماء والمفسّرون الكبار إلى أنّ المراد من التفسير بالرأي هنا، تفسير القرآن من خلال الاعتماد على المسبوقات الفكرية والرواسب الذهنية غير المنطقية، وبعبارة أخرى أنّ تفسير القرآن على نحوين:
الأول: أن نجلس أمام القرآن الكريم بكل احترام وخضوع ونعتبر أنفسنا من تلامذة القرآن وأنّ القرآن أستاذنا، وبذلك نتمسك بما نستوحيه من الآيات الكريمة من مفاهيم وتعاليم إلهيّة.
الثاني: أن نعتقد بجملة من القضايا والتصديقات مسبقاً ومن ثمّة نبحث في ثنايا القرآن لنجد مؤيدات لأفكارنا من الآيات الكريمة، وهذا هو التفسير بالرأي المنهي عنه.
إنّ أصحاب العقائد الفاسدة كثيراً ما يفسرون الآيات القرآنية بما يتفق مع عقائدهم المنحرفة وأفكارهم الفاسدة ويطرحونها في الصحف والكتب، ومثل هؤلاء الأشخاص ستكون عاقبتهم سيئة ومصيرهم إلى النار، وللأسف فإنّ جهاز الحكم الأموي في زمن معاوية قد تحرك في هذا الخط، فكان معاوية يستأجر بعض الأشخاص الانتهازيين ليفسروا القرآن وفقاً لرغبات معاوية، ويذكرون بعض الآيات