الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - الحكمة من وجود المشاكل والبلايا
كثيراً ولكنّ هذا الولد فارق الحياة في شبابه فرثاه التهامي بقصيدة من أجود ما قيل في الرثاء، ومطلعها:
|
حكم المنية في البرية جاري |
ما هذه الدنيا بدار قرار |
|
|
طبعت على كدر وأنت تريدها |
صفواً على الأقدار والأقذار ... |
فالإنسان الذي يبحث في الدنيا عن حياة فارغة من الهموم وبعيدة عن حالات التعب والمشقّة، فحاله حال الإنسان الذي قذف بنفسه في المسبح وأخذ يبحث عن قبس من نار تحت الماء!
إنّ هذا الشاعر الفذ وجد هذه الحقيقة التي أشارت إليها الآية الشريفة بكل وجوده وفي عمق روحه وأنشدها وصاغها في قوالب شعرية.
النتيجة، أنّ هذه الحياة مقترنة بالمشاكل وأنواع الصعوبات والمصائب، ولا ينبغي للإنسان أن يطلب حياة خالية من الصعوبات وبعيدة عن أجواء المشاكل والمصائب، بل ينبغي مواجهة هذه المشاكل والتعاطي مع الأزمات والصعوبات ومعرفة كيفية التغلب عليها وتجاوزها، فالمشكلات والمعضلات تمنح الإنسان رؤية عميقة وتوقظه من نوم الغفلة.
٢. تقوية جسم الإنسان وروحه
إنّ الأشخاص الذين يتحركون في حياتهم لطلب الراحة واللذة لا يحصلون على شيء ولا يصلون إلى مرتبة متفوقة لا في الدنيا ولا في الآخرة.
ولكنّ الأشخاص الذين عجنتهم المشاكل وطحنتهم المصاعب فإنّهم يعيشون القوة في الصبر والنباهة في الفكر والعزيمة في الإرادة، وكما يقول أميرالمؤمنين عليه السلام:
«أَلَا وَ إِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً، وَ الرَّوَائِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوْداً، وَ النَّبَاتَاتِ الْبَدَوِيَّةَ أَقْوَى وُقُودَاً وَ أَبْطَأُ خَمُوداً» [١].
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٤٥.