الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٩ - حُبُك، المعجزة العلمية للقرآن!
مقاييسنا الأرضية، وذلك أنّهم قرروا اتخاذ سرعة الضوء لتعين مسافة الأجرام السماوية، ويتحرك الضوء بسرعة ٣٠٠ ألف كيلومتر في الثانية، بمعنى أنّه في هذه المدّة القصيرة يدور حول الأرض سبعة مرات، وفي الدقيقة الواحدة يقطع ١٨ مليون كيلومتر، وفي الساعة الواحدة مليار وثمانين مليون كيلومتراً، وفي اليوم الواحد ٠٠٠/ ٠٠٠/ ٩٢٠/ ٢٥ كيلومتراً، وفي السنة الواحدة ٠٠٠/ ٠٠٠/ ٨٠٠/ ٤٥٩/ ٩ كيلومتراً، ومع هذا المقياس الجديد فالمسافة التي تفصل بيننا وبين بعض النجوم تبلغ مليون سنة ضوئية! أي أنّ الضوء المنبعث منها يستغرق مليون سنة حتى يصلنا، وربّما يصلنا ضوؤها وتكون قد انثرت وتلاشت قبل ذلك بآلاف السنين.
إنّ علماء الفلك والنجوم ذكروا في تحقيقاتهم أنّ بعض النجوم يصلنا ضوؤها على بعد مليار سنة ضوئية، والحقيقة أنّ هذه الأعداد والأرقام مذهلة، والملفت للنظر أنّ هذه الحقائق هي ما توصل إليها العلم المعاصر وربّما يتوصل إلى حقائق أعجب من ذلك من خلال تقدم العلوم وتطور الأجهزة والتقنية.
ومع الالتفات إلى ما ذكر نتوجه الآن إلى القرآن الكريم، فالقرآن نزل في محيط الجزيرة العربية، وفي أجواء ثقافية مختلفة حيث كان الناس يتصورون حينذاك تصورات غارقة في الخيال عن السماوات والنجوم، وكذلك علماء ذلك العصر، بينما يقول القرآن الكريم عن خلق السماوات والأرض:
«لَخَلْقُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» [١].
وبالنسبة للآية مورد البحث، والتي نعتقد بأنّها من المعجزات العلمية للقرآن الكريم، فعلماء النجوم رصدوا بالمراصد القوية جدّاً، والتي يبلغ قطر عدستها عدّة أمتار، والموضوعة في أماكن مرتفعة من سطح الكرة الأرضية، رصدوا نجوماً
[١]. سورة غافر، الآية ٥٧.