الأقسام القرآنية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - معطيات تهذيب النفس في الدنيا
وكأنّ هذا الشخص كان يتوقع من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أن يستمر في حديثه ولذلك ظلّ ممسكاً بلجام الناقة، فقال له النبي: «خلّ خطام الناقة». أي يكفيك هذا الدستور الأخلاقي ليقودك إلى الجنّة.
الواقع أنّ جميع أفراد البشر في العالم لو عملوا بهذه القاعدة الأخلاقية فماذا سيحدث؟ لا شك في أنّ الجنّة تتحقق على هذه الأرض وسنشاهد الجنّة في هذه الدنيا لأنّ جميع المصائب والمآسي وأشكال الاستعمار والتعدي على حدود الآخرين وسحق الطبقة الضعيفة، كل ذلك ناشيء من أننا لا نرى منافعنا ومنافع الآخرين بعين واحدة.
لو لم تكن أمريكا في العالم وهي الشيطان الأكبر حقيقة، والتي أثقلت الدنيا حروباً ومآسي وأزمات كل ذلك لأنّها تفكر بمصالحها فقط، ومن أجل تحقيق هذه المصالح لا ترعوي من ارتكاب أيّة جريمة ومخالفة وتحاول نهب ثروات سائر الشعوب الأخرى، فلو تحركت على مستوى إيجاد أوضاع مناسبة في سائر بلدان العالم وتقوية إمكانات الشعوب الأخرى ودعم اقتصادها كما هو الحال في داخل أمريكا وكما تهتم بنفسها، ألا تتغير ملامح العالم بنحو أفضل؟
عندما يكون لتطبيق دستور أخلاقي واحد كل هذه البركات والمعطيات الخيرة في جميع أنحاء العالم، فلا شك في أن تطبيق جميع تعاليم الإسلام ودساتيره الأخلاقية، من شأنه إيجاد تحوّل عظيم في واقع المجتمعات البشرية.
ونقرأ في رواية أخرى قريبة من مضمون الرواية المذكورة، حيث ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال لمن سأله النصيحة:
«أوصيك بتقوى اللَّه وبرّ أخيك المسلم وأحبّ له ما تحبّ لنفسك واكره له ما تكره لنفسك ...» [١].
[١]. بحار الأنوار، ج ٧١، ص ٢٢٥.